مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٥٤
الاسس التى يقوم عليها التشريع الفقهى واما ما ذكره من ان الفقه عند اهل السنة وعند الشيعة لا يرجع إلى اصول مسلمة عند الفريقين، وان التشريع الفقهى عند الائمة الاربعة من اهل السنة قائم على غير الاسس التى يقوم عليها التشريع الفقهى عند الشيعة. فجوابه: ان الفقه عند جميع المسلمين من الشيعة واهل السنة يرجع إلى الكتاب والسنة، والشيعة من اشد الناس تمسكا بهما ان لم نقل انهم اشد الفريقين في ذلك، ومع ذلك كيف تكون الاسس التى قام عليها التشريع الفقهى عند اهل السنة غير الاسس التى قام عليها عند الشيعة، وما الفرق بين السنى والشيعى في هذه الاسس ؟ نعم لا يجوز عند الشيعة اعمال القياس والاستحسان والراى في الشريعة، كما هو المعمول به عند بعض روسا المذاهب الاربعة، لان القول بجواز العمل بالقياس والاستحسان يفضى عندهم إلى القول بنقص الشريعة التى لم تترك شيئا من الامور الدينية والدنيوية الا وقد بينت حكمها، ولعدم مسيس الحاجة إلى اعمال القياس، لامكان استخراج احكام جميع الوقايع والاحداث والقضايا من الكتاب والسنة، وعدم وجود واقعة لا يمكن ادراجها تحت الاحكام الكلية، وذلك لم يكن من مختصات الشيعة. ولا يخفى عليك ان اكثر الخلافات الواقعة في الفقه يرجع إلى اختلاف الاجتهاد في استخراج الحكم من النصوص، وثبوت بعض الاحاديث عند مجتهد، وعدم ثبوته عند مجتهد آخر. هذا مضافا إلى انه لا ملزم لتبعية المجتهد للاسس التى قام عليها التشريع الفقهى بحسب مذهب خاص، ولا ان يكون مقيدا بطريقة امام خاص كالشافعي وابى حنيفة وغيرهما، بل يجب ان يكون المتبع هو الاسس التى قام عليها التشريع الاسلامي (الكتاب والسنة) سوا وافق راى اهل مذهب خاص ام لم يوافق، فان وافق اجتهاد مجتهد في مسالة فتوى الشافعي، وفى مسالة فتوى الحنفي، وفى مسالة فتوى المالكى، وفى مسالة فتوى مجتهد شيعي لا باس به، فان المحذور مخالفة الاصول التى قام عليها التشريع الاسلامي لا الاسس التى قام عليها اجتهاد مجتهد خاص.