مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٥٨
الفقرا وجلس إلى جانب الرجل الغنى، فانكمش الغنى وجمع ثيابه كما يفعل بعض المرفهين حيث يمتنعون ان يختلطوا الفقرا أو الناس الذين يعملون عندهم ويقولون بان هذا العمل يودى إلى تصغيرهم والتقليل من منزلتهم فانتقد الرسول صلى الله عليه وآله من هذا التصرف الذى رآه، وقال للرجل الغنى: (هل خفت ان يصيبك من فقره شى ؟ قال: لايا رسول الله. قال: وهل خفت ان يصيبه من غناك شى، فقال: لايا رسول الله ! بهذه الموعظة استيقظ الرجل وقال: يا رسول الله: وهبت له نصف مالى، فلم يقبل الفقير، فقال الغنى: وهبت له كل مالى، أي كفارة لعمله معه ! ومن خصائص وفضائل امير المومنين على عليه السلام ان الله تعالى قد وهبه محبة الفقرا والمستضعفين وان هولا ايضا كانوا يحبونه. وصفة اخرى من نتائج هذه المساواة ما تلاحظه في حياة المسلمين في عهد النبي صلى الله عليه وآله وامير المومنين عليه السلام، وهى تواضع المسلمين وتظاهر حضورهم في المجالس التى لاتجد فيها أي بهرجة أو تشريفات، كانوا اناسا عاديين، متواضعين. وبمناسبة هذه الصفة نتوجه إلى الجميع، وخصوصا اصحاب المناصب والمسووليات ان يحدوا من هذه التشريفات، ويقلصوا من اعطا الاهمية للمظاهر، ولا يبتعدوا عن الناس. ان اعظم قدوة لنا رسول الله صلى الله عليه وآله الذى يصف حياته امير المومنين عليه السلام بانه كان يعيش حياة الزهد، الحياة الطبيعية العاديه، بدون ان يتميز على الناس، ونكتفى هن بايراد كتابه عليه السلام إلى عامله على البصرة عثمان بن حنيف الانصاري وقد بلغه انه دعى إلى وليمة قوم من اهلها فمضى إليها اما بعد يا ابن حنيف فقد بلغني ان رجلا من فتية اهل البصرة دعاك إلى مادبة فاسرعت إليها تستطاب لك الالوان وتنقل اليك الجفان، وما ظننت انك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو، وغنيهم مدعو، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم، فما اشتبه عليك علمه فالفظه وما ايقنت بطيب وجوهه فنل منه. الا وان لكل ماموم اماما يقتدى به ويستضي بنور علمه، الا وان امامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمه بقرصيه. الا وانكم لا تقدرون على ذلك ولكن