مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤١٨
سجلت ذلك مجلة (رسالة الاسلام) التى تصدرها دار التقريب في القاهرة، إذ نشرت في عددها الرابعة من السنة الرابعة صفحة ٣٦٨ بقلم رئيس المحكمة العليا الشرعية الشيعية في لبنان، ويعدونه من المع علمائهم العصريين، مقالا عنوانه (من اجتهادات الشيعة الامامية) نقل فيه عن مجتهدهم الشيخ محمد حسن الاشتيانى انه قال في كتابه (بحر الفوائد) ج ' ١ ص ' ٢٦٧: ان الرسول إذا اخبر عن الاحكام الشرعية أي مثل نواقض الوضو واحكام الحيض والنفاس يجب تصديقه، والعمل بما اخبر به، وإذا اخبر عن الامور الغيبية مثل خلق السماوات والارض، والحور والقصور فلا يجب التدين به بعد العلم به (أي بعد العلم بصحة صدوره عن الرسول) فضلا عن الظن به (الخ). ذكرنا عقيدة الشيعة في النبوة والامامة، وان النبي ينص على الامام بامر من الله، وانه تبع للنبى، والنبى مفضل عليه في جميع الكمالات، فالنبى كالاصل والامام فرعه، وليس في الشيعة من يستبيح لنفسه الشك فيما اخبر به النبي صلى الله عليه وآله فضلا عن انكاره، سوا كان المخبر به من الامور العادية كقيام زيد وقعود عمرو، ام من الامور الدينية، فالنبى هو الصادق المصدق في جميع ما اخبر به، لانه ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى، ومن انكر أو اظهر الشك فيما اخبر به النبي صلى الله عليه وآله من امر الغيب كخلق السماوات والارض، وصفة الجنة والنار بعد حصول اليقين باخباره عنه كافر، لاشك عند الشيعة في كفره. ولكن الخطيب حيث عجز عن فهم كلام العلامة الاشتيانى، وكلام رئيس المحكمة العليا الشرعية في لبنان الذى هو من المع العلما المجاهدين المعاصرين، حمله على ما يوافق هواه، وخاض في الافترا والهذيان، فادعى ان الشيعة ينكرون على النبي صلى الله عليه وآله ما اوحى الله به من امر الغيب. وحيث ان المسالة المبحوث عنها في كلام المحقق الاشتيانى في نفسها من المسائل العلمية النظرية لا باس بالاشارة إليها هنا حتى يعلم ان الاولى للخطيب ونظرائه عدم الخوض في هذه المسائل، وايكال البحث عنها إلى اهلها. فنقول في توضيح ما افاده الاشتيانى: ان ما اخبر به النبي صلى الله عليه وآله على قسمين: احدهما ما يكون من الامور العادية كقيام زيد ومجى عمرو، ولايكون مرتبطا بالدين لا باموره الاعتقادية، ولا باحكامه الشرعية، ولا باحكامه العملية، كالصلاة والصوم والحج وغيرها.