مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٥٥
الخاصية الثانية: الحاكم خليفة الله تعالى وامام الناس الحاكم والقائد ورئيس كل النظام العالمي الموعود، والذى يكون نظامه مثل نظام المدينة المنورة في عهد الرسول صلى الله عليه وآله، ونظام الكوفة في عصر أمير المؤمنين عليه السلام، حيث يكون نائبا للرب تبارك وتعالى، وخليفته العادل والمعصوم في الاثم والخطا والعمل بهوى النفس، والقدوة ورعاية الحق والعدالة، وفى اتخاذ القرارات والعزل والنصب، والتصرف في بيت المال، وبالتالي يكون اماما في فكره وعمله وانمودجا ومرآة لكل قوانين وعدالة الاسلام. وننقل هنا فقرة من كلام العلامة الحلى قدس سره من كتاب الالفين الثاني والخمسون: الامام هاد لا يهديه احد في زمن وجوب اتباعه، وهو زمان امامته. وكل من كان كذلك فهو يعلم الاحكام يقينا ويمتنع منه فعل القبيح والاخلال بالواجب. اما الصغرى، فاما انه هاد لقوله تعالى: (انما انت منذر ولكل قوم هاد) واما انه لا يهديه احد في زمان امامته فظاهر، والا لكان اتباع ذلك اولى من اتباعه لقوله تعالى: (افمن يهدى إلى الحق احق ان يتبع امن لا يهدى الا ان يهدى فما لكم كيف تحكمون) فقد انكر على اتباع المهتدى دون الهادى ووبخ عليه. واما الكبرى، فاما علمه بالاحكام فلانه لو جهل شيئا منها لاحتاج إلى هاد فيه ولو ظنه فالظن متفاوت، فكان الاقوى اولى بالاتباع والعلم، فاما ان لا يحصل لاحد فيلزم عدم بيان الله تعالى حكما تكليفيا وهو محال، أو يحصل لغيره فيكون هاديا له فيكون هو واجب الاتباع، لكن هذا محال لقوله تعالى احق ان يتبع. واما امتناع فعله للقبيح وتركه الواجب فظاهر، والا لوجب على الرعية الانكار عليه وامره بالمعروف فتكون هادية له، لكنه باطل بالاية. الثالث والخمسون: قول الامام وفعله وتركه وتقريره حجة لقوله تعالى: (يايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم) وعطف المفرد على معمول الفعل يقتضى تساويهما فيه. والطاعة الواجبة للرسول هي متابعة قوله وفعله