مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٢٥
صدر عن بعضهم كما لا يجوز للشيعي ايضا ان يواخذ السنى باعمال الحجاج ومسلم بن عقبة وغيرهما من الجبابرة. هذا ولاريب في ان استيلا التتار على بغداد كان من اعظم مصائب المسلمين في التاريخ، ولكن هل كان ابتلاوهم بهذه الفاجعة اعظم ام ابتلاوهم بحكومة معاوية، ومحاربته امير المومنين عليا عليه السلام ؟ فما ترتب بعد على حادثة ما ترتب على افاعيل معاوية ومحاربته عليا عليه السلام من المفاسد. قال احد كبار علما الالمان في الاستانة لبعض المسلمين وفيهم احد شرفا مكة: انه ينبغى لنا ان نقيم تمثالا من الذهب لمعاوية ابن ابى سفيان في ميدان كذا من عاصمتنا (برلين). قيل له لماذا ؟ قال: لانه هو الذى حول نظام الحكم الاسلامي عن قاعدته الديمقراطية إلى عصبية الغلب، ولولا ذلك لعم الاسلام العالم كله، ولكنا نحن الالمان وساير شعوب اوربة عربا مسلمين. كارثة خروج المغول واستيلائهم على بلاد قال الله تعالى: وإذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا. تحكموا واستطالوا في حكومتهم وعن قليل كان الحكم لم يكن لو انصفوا انصفوا لكن بغوا فبغى عليهم الدهر بالافات والمحن واصبحوا ولسان الحال ينشدهم هذا بذاك ولاعتب على الزمن كانت حادثة خروج التتار حادثة عظمي، ومصيبة كبرى، عمت الخلائق وخص المسلمون بشدة بلائها، لم يطرق الاسماع بمثلها، شوهت تاريخ الانسانية وما قيل في شرحها من قتل العلما والصلحا، والخواص والعوام، وتخريب البلاد، وشق بطون الحوامل، وقتل الاجنة، وهدم الجوامع والمعابد، واحراق الكتب وهتك الاعراض في كل مدينة افتتحوها ليس الا اجمال عن تفاصيل هذه الاحوال، فشملت الفتنة المسلمين وممالك الاسلام، فانا لله وانا إليه راجعون، وكانت مدينة بغداد من البلاد التى اصيبت في هذه الحادثة باشد المظالم، وبلغ عدد من قتل فيها على ما قيل اكثر من مليون نسمة، بل قيل: انه لم يسلم الا من اختفى في بئر أو قناة، ووقع فيها من القتل الفظيع وهتك