مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤١
الحوادث التى تقع كل يوم في داخل بلاد المسلمين من الشيعة والسنة، وفى خارج عالمنا الاسلامي تنذر الجامدين، والغافلين، والمعرضين عن الاعتصام بحبل الله، وتحتم علينا جميعا ان ننتبه من رقدتنا، ونستيقظ من نومتنا، ونتمسك بكتاب ربنا وسنة نبينا، ونحسن الظن بانفسنا كمسلمين الههم واحد، ونبيهم واحد، وكتابهم واحد، وقبلتهم واحدة، وحجهم واحد، وشعائر دينهم لا تكاد تختلف في شى. نعم، الاجدر بنا ما دمنا كذلك ان نلتفت إلى هذا الجيل المسلم خصوصا بعد ان شاهدنا، ونشاهد طغيان الالحاد، وامتداد الكفر، وسموم الدعايات (المضللة) التى تنفثها الارساليات المسيحية، والشيوعية العالمية في نفوس ابنائنا وافكارهم لتسلخهم عن الاسلام، وتصيرهم ادوات في يدها للقضا عليه، وسلاحا ضد جماعة المسلمين. ثم ان افواجا كثيرة في مجتمعنا الاسلامي من الاجيال الصاعدة باتت لا ترحب بدعاة العصبية المذهبية، وتقاوم كل من يحاول منعها عن التفكير الحر، ولا يستسيغون استعراض كل ما يودى إلى الاختلاف بين مذاهب المسلمين، ولا ينصلتون ورا دعوات البهتان والافترا بل يعترفون بالحق انى كان، وفى أي مذهب انحصر. وما ذلك منهم الا لتاكيد الاتصال، والاتحاد، والتجاوب، والتحابب بين المسلمين. فلا يمكن لاحد في هذا العصر وان جهد جهده. وكتب ما كتب من الكذب والافترا، ان يجعل طائفته بعيدة عن معرفة آرا غيرها فالشيعي والسنى يلتقيان كل يوم وكل آن، ويتجاوبان، ويعرض كل واحد منهما مذهبه على الاخر، ويتفاهمان ثم يخرجان بنتيجة مقنعة، وهى ان الاسس التى تدعو كل واحد منها إلى التقارب والتلاحم مع الاخر اكثر واهم من غيرها الذى يدعوهما المغرضون بسببه إلى الابتعاد، والتضارب، ويعرفان ان بعض الكتاب ممن نشير إليهم لم يريدوا بكتاباتهم الا الاحتفاظ بافتراق الامة، ولم ياتوا الا بما اتى به من سبقهم في اعصار لم تكن فيها