مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٢٢
من رواية (كلهم في الجنة الا الزنادقة)، وعليه فالواحدة هي الخارجة عما اتفق عليه كل الصحابة. والعجب ممن كتب في الفرق المختلفة، ويقول: ان اول اختلاف وقع بين الامة كان في امر الحكومة وزعامة الامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، ويذكر مخالفة سيدتنا الزهرا عليها السلام وسائر بنى هاشم وشيعتهم، ثم يتمسك بهذه الزيادة، ويقول: الفرقة الناجية هي (الجماعة). ويورد عليه على فرض صحة هذه الزيادة، وان المراد منها السواد الاعظم ان السواد الاعظم ثار على عثمان، وانكر عليه افاعيله وبدعه، واستعماله الخونة وبنى امية على المسلمين، وصرفه بيت مال المسلمين في اقاربه وخواصه، واهماله حدود الله، وطلبوا منه التوبة وابطال بدعه، وطرد الخونة عن الاستيلا على الامور، الا انه لم يقبل منهم، ولم يعمل بنصح ناصح مثل الامام على عليه السلام، واصر على ما اغضب به رجالات الاسلام حتى قتل، فهل يعترف من يروى هذه الزيادة ويقول بصحتها، ان عثمان لم يكن من اهل النجاة ؟ بل هو من اهل النار ؟ وامثلة ذلك كثيرة في تاريخ الاسلام. ونسال ونسال، حتى نسال هل الحنابلة المجسمة بما اعتقدوا في الله، على خلاف سائر المسلمين وجماعتهم، من العين واليد، من اهل النجاة، أو من اهل النار ؟ وابن تيمية مع آرائه المخالفة للجماعة، من أي الفريقين ؟ والشيخ محمد عبده، ورشيد رضا، وفريد وجدى وغيرهم من اهل الثقافة الحديثة والمتاثرين بالمذاهب الفلسفية الغربية الذين خالفوا جماعة العلما وجماعة المسلمين، من ايهما ؟ والفرقة التى احدثتها ايادي الاستعمار، واثارت الفتن المخزية الدامية وهدمت المشاهد والمعالم التاريخية، والبنايات الاثرية الاسلامية، التى كانت من اقوى الدلائل والشواهد على امجادنا التاريخية وسيرة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله ومشاهدها، من أي الفريقين ؟