مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٤
ربما يسال فيقال: كيف يجوز ان يمنع في هذا العالم المادى الحاكم عليه الاسباب المادية مثل صلة الرحم والصدقة والدعا وغيرها عن تأثير الاسباب المادية في مسبباتها، وكيف توثر هذه الامور في حصول مسببات مادية لها اسباب مادية اختصت بها، وكيف يتغير بها السنن السائدة على الكون، والقواعد المحكمة الحاكمة عليها التى قام عليها باذن الله تعالى وتقديره نظام هذا العالم فمن يزرع الحنطة مثلا يحصد الحنطة ولا يحصد منها الشعير والارز، ومن سعى وجد واجتهد يحصل اكثر ممن قعد وتهاون وكسل، والنار مقتض للاحراق لا يمنعه من ذلك الا عدم وجود شرطه أو وجود مانعه المادى. والحاصل ان تأثير المقتضيات المادية في مقتضياتها التى تكون ايضا مادية لا محالة ليس موقوفا على ازيد مما نرى وهو وجود المقتضى والشرط وعدم المانع، وبعد حصول ذلك الذى نسميه بالعلة التامة لا يتخلف المعلول المادى عن علته المادية. اقول: كان هذا القائل توهم ان القائل بالبدا بمعناه الصحيح انما يقول بتأثير الاسباب الغيبية وعالم الغيب في عالم الشهادة فقط فنمنع من وقوع بعض الحوادث والامور حتى بعد تحقق سببه المادى أو توثر في تحقق ماله سبب مادى بدون تحقق سببه المادى فلا يقع البدا في عالم الاسباب والمسببات العادية التى يدرك الانسان استنادها إلى اسبابها بالحس غفل من ان ناموس البدا جار في الامور التكوينية سوا كان ذلك أي حصول البدا بواسطة امر مثل الدعا وصلة الرحم، والذنوب والاعمال الصالحة أو بواسطة امر من الامور المادية فالامر الذى يقع فيه البدا ما ليس وقوعه أو لا وقوعه من الامور المحتومة بل موقوف في كثير من الموارد على افعال العباد وكسبهم سوا كان هذا الفعل يعد سببا عاديا في الامر البدائي وجودا أو عدما كسعى العبد أو تكاسله عن السعي والعمل فالذي يقتل نفسه أو غيره لم يحكم عليه بذلك وليس عمله هذا من الامور المحتومة، والمقتول ايضا لم يكن موته محتوما عليه في هذا الزمان بل كان حياته موقوفة على عدم حدوث ما يقطع استمرار حياته وهو قتله وعلى هذا المبنى يجب على