مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢١
تنبيه مما يجب التنبيه عليه انا لسنا في هذا المجال في مقام اثبات اعتبار هذه الاحاديث وان ظهر ثبوت اعتبار بعضها من مطاوى ما ذكرناه، بل ما كنا بصدده هو الرد على الحكم بوضع هذه الاحاديث قطعيا وبيان ان هذه الاحاديث في مضامينها المشتركة بينها وبين غيرها يحتج بها ويعتد بها لارتفاع خبر الواحد إلى المتواتر، وفى مضامينها المختصة بها يجوز نقلها وتطمئن النفس بها اقوى مما في كتب التاريخ والمراسيل التاريخية، نعم، لا يترتب عليها اثر شرعى عملي لانها لا ترتبط بالاحكام العملية. ان قلت: إذا كانت هذه الاخبار غير معتبرة شرعا لا يجب التعبد بها، بالبنا على صحة مضمونها وان توفر فيها جميع ما هو معتبر عرفا وشرعا في خبر الواحد الوارد في الفروع، فما فائدة نقلها وحفظها ؟ قلت: نعم، معنى عدم اعتباره شرعا انه لا يجوز ان يتعبدنا الشارع بالبنا على صدوره عمليا لان مضمونه لا يرتبط بالفروع والاحكام العملية، واما في مضامينها التى يجب الاعتقاد بها، فعدم اعتبارها انما يكون لاجل لزوم اليقين بالمسائل الاعتقادية، واليقين لا يتحصل بحجية هذه الاخبار ولايجوز ان يتعبدنا الشارع بالقطع واليقين بها كما لا يجوز التعبد والالزام بالعمل بها، وعليه لا يترتب اثر شرعى عملي عليها ولا يوجب القطع بمضمونها ان كانت في المسائل الاعتقادية. ولكن قد ظهر، بما ذكر ان الفائدة لا تنحصر في ذلك، بل فائدته المهمة انها توجب ارتقا الحديث إلى المتواتر المعنوي أو الاجمالي وان بها يويد بعض الاحاديث كما انها ايضا يويد بها فالاخبار يويد بعضها بعضا، وايضا يوتى بها في المتابعات والاستشهادات، ففائدة نقل هذه الاحاديث والاخبار مهمة جدا ولذا قد استقر بنا العقلا على نقلها، ومعظم التواريخ والتراجم والسير مبنى على هذه الاخبار ونقلها. وعلى ذلك كله إذا حصل من هذه الاخبار بواسطة بعض القرائن والشواهد القطع بمضمونها فهو، وإذا لم يحصل منها القطع لا يجوز ردها والحكم بكذبها وجعلها بالشبهات والاستدلالات الضعيفة حتى مثل ارسال الخبر أو مجهولية اسناده، بل بنا العقلا قد استقر على هذه الاخبار ونقلها على الطريقة المألوفة بينهم، فضلا من ان يكون اسنادها موصولة بعضها ببعض وكانت رواتها من المشاهير والثقات مثل الصدوق، فلا يبدون الشك في حديث ورد باسناد معتبر في غزوات رسول الله صلى الله عليه وآله وسائر سيره، مثل ان الراوى اخبر بانه غزوة كذا وقعت يوم كذا وفى مكان كذا وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إليها يوم كذا ورجع عنها يوم كذا وكان عدة من معه فيها من الاصحاب كذا، فينقلون ذلك