مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٦٣
ستكون خسارته المالية كبيرة، واكبر منها الزيادة التى تسببها في حجم المفاسد والافساد. ان تحريم الاسراف والتبذير وتشجيع الاقتصاد والحكمة في المصرف وارشاد الشعب إلى التصرف الصحيح في المال، سيكون عاملا في تحكيم بنا ذلك المجتمع، وعدم الاحتياج إلى الاجانب. وهناك تعاليم اخرى كثيرة لها الاثر الفعال في ارشاد الشعب إلى عدم البهرجة الذاتية والخروج عن الاعتدال في ذلك، فقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله (نحن معاشر الانبياء والاوليا برا في التكليف) ل وفى سيرة الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله حوادث موثرة تدفع الانسان إلى الاتبعاد عن البهرمة والافراط والحد من ظواهر هي المنتشرة عند الملابين في اصل الافراط في البيوت والطرف واما كان العمل، فهى انواع مظاهر التنعم الخارجة عن الحد. ذات يوم عاد الرسول القائد صلى الله عليه وآله من السفر دخل إلى بيت انيته العزيزة فاطمة عليها السلام وقد بلغ حبه صلى الله عليه وآله لها انه لم يكن يرجع من سفر حتى يذهب اول ما يذهب إلى بيتها، وعند ما كان يسافر كان يذهب لتوديعها دخل إلى بيت فاطمة قراى شعائر معلقة لم تكن من قبل فانكمش لذلك، وفهمت فاطمة عليها السلام سبب انكماشه وعندما اراد ان يخرج من البيت اعطته الشعائر وقالت له (اعطها لاصل الصنعة أو الفقرا) ففرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسر بذلك وقال (فداها ابوها). من هذا يعلم مقدار الفاصلة التى بينه وبين البهرجة وتكلفات هذه الحياة. هذه الشخصية الكبيرة، كيف دخل إلى مكة عند ما فتحها، وكان يقود جيشا كبيرا من الناحية العددية ومجهزا بالتجهيزات العسكرية بحيث انه لم ير احد في الجزيرة العربية جيشا مثله من قبل دخل إلى مكة فاتحا وهو ساجد على قربوس دابته، وخضع له جبابرة مكة واعدوا له الطعام ومن كل سوف ووجهوا إليه الدعوة من كل جانب، ولكن هذا المخلوق المخلص والخاص المتواضع لله وفى ذلك اليوم التاريخي الكبير يذهب إلى بيت ام هاني البنت المكرمة لابي طالب واخت امير المومنين على عليه السلام وبنا