مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥
ان الايات التى لا يقوم المجتمع الاسلامي الا بالالتزام بتطبيق ارشاداتها واوامرها ونواهيها، كثيرة يتلوها المسلمون كل صباح ومسا في اذاعاتهم ونواديهم وبيوتهم، ولكن اين محلها في حياة مجتمعنا ونفوسنا ونفوس فتياننا وفتياتنا ؟ ! اقرا القرآن ايها المسلم المومن، وقف عند كل آية وتدبر فيها، وانظر هل انت وبلدك وقومك واهلك وولدك آخذون بهداها، أو انفصلت دنياك وحكومتك ومجتمعك وبيتك عنها انفصال الارض عن السما ؟ ! كأنها لا تقصدنا، وكانها تخاطب غيرنا. اقرا هذه الايات وانظر في تاريخنا الاسلامي، فهل ترى في جميع الاجيال وعلى مر العصور عصرا كعصرنا وزماننا، ترك المسلمون القرآن مهجورا، وابتعدوا عن تعاليمه الانسانية الخيرة، وانصرفوا إلى قوانين وضعية تخالف روح الاسلام وشرع الله الاقوم. لعن الله العلمانية، ومن جا بها، وسن سنن هذا المبدا الخبيث الذى قلب الاسلام ظهرا لبطن. هلم معى لنتجول في اسواق المسلمين، ونشاهد من قريب ان اكثر ما يباع فيها سلع مستوردة من بلاد الاعدا، واكثرها مما لاضرورة في بيعها وشرائها، بل منها ماله اعمق الاثر في القضا على مقومات وجود المسلمين واخلاقهم، كانواع الخمور وآلات اللهو والفجور ووسائل القمار وغيرها. ثم زر معاهد العلم والمدارس والكليات والجامعات، لترى في مناهجها واساليب تعاليمها ما يدفع الشباب إلى الانحراف عن العقائد الصحيحة، ويزين لهم ترك الالتزام بالاداب والتعاليم الاسلامية. ما ذلك الا لانها من وضع اعدا الاسلام والمتربصين به وباهله الدوائر أو من عملائهم. ثم اذهب إلى الجيش ومراكز القوات المسلحة، وجحافل موظفي الحكومات لترى ان لا اثر لاقامة اعظم شعائر الاسلام فيها، وهو اقامة الصلاة في اوقاتها، والمحافظة على الصوم في شهر رمضان المبارك، بل تركت حتى التحية الاسلامية التى هي رمز السلامة، ومن اسباب تقوية اواصر الاخوة والعطف والوداد.