مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٢٧
قل للخليفة مهلا اتاك مالا تحب هاقد ذهتك فنون من المصائب عزب فانهض بعزم والاغشاك ويل وحرب كسر وهتك واسرضرب ونهب وسلب وفى ذلك يقول بعض شعرا الدولة المستعصمية من قصيدة اولها: يا سائلي ولمحض الحق يرتاداضح فعندي نشدان وانشاد واضيعة الناس والدين الحنيف وما تلقاه من حادثات الدهر بغداد قتل، وهتك، واحداث يشيب بها راس الوليد، وتعذيب واصفاد كل ذلك، وهو عاكف على سماع الاغانى، واستماع المثالث والمثاني، وملكه قد اصبح وهى المباني، ومما اشتهر عنه انه كتب إلى بدر الدين لولو صاحب الموصل يطلب منه جماعة من ذوى الطرب، وفى تلك الحال وصل رسول السلطان هلاكو إليه، يطلب منه منجنيقات وآلات الحصار، فقال بدر الدين: انظروا إلى المطلوبين وابكوا على الاسلام واهله، وبلغني ان الوزير مويد الدين محمد بن العلقمي كان في اواخر الدولة المستعصمية ينشد دائما (خفيف): كيف يرجى الصلاح من امر قوم ضيعوا الحزم فيه أي ضياع فمطاع، وليس فيه سداد وسديد المقال غير مطاع (انتهى كلام الفخري). وكان من حبه للمال ان الملك الناصر داود المعظم اودع عنده في سنة سبع واربعين وديعة قيمتها مائة الف دينار، فجحدها الخليفة، فاستقبح هذا من مثله، وهو مستقبح ممن دونه بكثير، بل من اهل الكتاب من ان تأمنه بقنطار يوده اليك. وكان من بخله ان فارق كثير من الجند بغداد لانقطاع ارزاقهم، ولحقوا ببلاد الشام في سنة خمسين وستمائة. وكان من قلة تدبيره وضعفه تركه ما اشار عليه به الوزير من المهادنة وارسال التحف والهدايا إلى هلاكو وخواصه وقواده، بعد ما قبل اولا فترك الحزم واقتصر على انفاذ شى يسير، واخذ براى اعدا الوزير وحساده، فانهم خطاوه وشجعوا الخليفة على الحرب وترك المهادنة وقد كان ابوه المستنصر قد استكثر من الجند جدا، ومع ذلك كان يصانع التتار ويهادنهم ويرضيهم، ولعله لو قبل هذه النصيحة، وسلك على منهاج ابيه لدفع عن المسلمين هذه المصيبة العظمى. ويظهر مما انشاه الشيخ الاديب الشاعر سعدى الشيرازي في مرثية المستعصم ان