مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨٩
وابتهلت إلى الله لهم، وخرجت اريد عسفان فما زلت كذلك حتى دخلت مكة فاقمت بها اياما اطوف البيت واعتكفت فبينا انا ليلة في الطواف إذا انا بفتى حسن الوجه، طيب الرائحة، يتبختر في مشيته، طائف حول البيت فحس قلبى به فقمت نحوه فحككته، فقال لى: من اين الرجل ؟ فقلت: من اهل العراق ؟ قلت: من الاهواز، فقال لى: تعرف بها الخصيب ؟ فقلت: رحمه الله، دعى فأجاب، فقال: رحمه الله، فما كان اطول ليلة واكثر تبتله واغزر دمعته، افتعرف على بن ابراهيم بن المازيار ؟ فقلت: انا على بن ابراهيم فقال: حياك الله يا ابا الحسن ما فعلت بالعلامة التى بينك وبين ابى محمد الحسن بن على عليهما السلام ؟ فقلت: معى قال: اخرجها، فادخلت يدى في جيبى فاستخرجتها، فلما ان رآها لم يتمالك ان تغرغرت عيناه بالدموع وبكى منتحبا حتى بل اطماره، ثم قال: اذن لك الان يا بن مازيار صر إلى رحلك وكن على اهبة من امرك، حتى إذا لبس الليل جلبابه، غمر الناس ظلامه، سر إلى شعب بنى عامر فانك ستلقاني هناك، فسرت إلى منزلي فلما ان احسست بالوقت اصلحت رحلى وقدمت راحلتي وعكمته شديدا، وحملت وصرت في متنه واقبلت مجدا في السير حتى وردت الشعب فإذا انا بالفتى قائم ينادى يا ابا الحسن إلى، فما زلت نحوه فلما قربت بدانى بالسلام وقال لى: سر بنا يا اخ فما زال يحدثنى واحدثه حتى تخرقنا جبال عرفات، وسرنا إلى جبال منى وانفجر الفجر الاول ونحن قد توسطنا جبال الطائف فلما ان كان هناك امرني بالنزول وقال لى: انزل فصل صلاة الليل، فصليت وامرني بالوتر فاوترت، وكانت فائدة منه، ثم امرني بالسجود والتعقيب، ثم فرغ من صلاته وركب، وامرني بالركوب، وسار وسرت معه حتى علا ذروة الطائف، فقال: هل ترى شيئا ؟ قلت: نعم ارى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقد البيت نورا، فلما ان رايته طابت نفسي، فقال لى: هناك الامل والرجا، ثم قال: سر بنا يا اخ، فسار وسرت بمسيرة إلى ان انحدر من الذروة وسار في اسفله، فقال: انزل فها هنا يذل كل صعب، ويخضع كل جبار، ثم قال: خل عن زمام الناقة،