مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٨١
يروجون الحضارات التى كانت قبل الاسلام، ويضعفون العلائق الدينية، يريدون بذلك ارجاعهم إلى الجاهلية، واحيا شعائر الامم الكافرة التى قضى عليها الاسلام قضا حاسما، ففى ايران يروجون اساطير كورش وداريوش، وعادات المجوس، وايامهم واعيادهم، كالسده ومهرجان، وفى مصر يبعثون جمعيات للتحقيق في تاريخ الفراعنة وما يوصل مصر الحديثة بالقديمة. وهذا ما يسمونه (بالفولكور) أي ترويج الدراسات الشعبية، والفحص عن عادات الشعب وعقائد ابنائه، ومدنيتهم وآثارهم وقصصهم في الاجيال الماضية، وكشف آثار الاقدمين، فيدعون الادبا والكتاب إلى البحث عن العقائد التى نسيها الزمان، والعادات والبرامج المتروكة، ويشوقون بعض الشبان وضعفا العقول، ويصرفون الدراهم والدنانير والدولارات لتاليف الكتب وطبعها، ويستاجرون اقلام الصحف والمجلات والجرايد لترويج اهدافهم، وهذا من اضر الاعيب الاستعمار على المسلمين، لم يقصدوا بذلك الا احيا الحضارات السابقة على الاسلام، وتكثير العصبيات القومية وتفريق الكلمة، ويرى آثار هذه السياسات الغاشمة في مصر والشام، والعراق وايران، وتركيا وشمال آفريقية، وهند واندونيسيا، ولبعض المستشرقين قدم راسخ في تحقيق اهداف الاستعمار، وتضعيف علائق الاتحاد الاسلامي، وانشا روح القبيلية، والنخوة الجاهلية التى حاربها الاسلام. ومن اعظم البلية ان بعض من لاخبرة له بالتاريخ، ومصادر التشريع الاسلامي واهداف الدين القويم يحسب آرا المستشرقين من اصح الارا، ويستشهد بها مبتهجا بذلك. ولبعضهم حول البحوث الاسلامية، وتاريخ رجال الدين وزعما الشرق كتب ومقالات ربما لاتجد فيه خلافا مع ما عليه المسلمون الا في نقطة واحدة، ولكنه لم يقصد بتأليف كتاب ضخم الا ابدا الشبهة في هذه النقطة، وانكار حقيقة واحدة.