مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨
فعدلوا بالناس نتيجة لذلك عن الصراط المستقيم، وحالوا بينهم وبين الاعتصام بحبل الله المتين والتمسك بالثقلين، حيث اشعروهم بان الرجوع إلى اهل بيت النبوة واخذ العلم والاستفتا منهم من اكبر الجرائم السياسية التى يستحق مرتكبها القتل والسجن على اقل تقدير. وقد لاقى الكثير ممن روى عن اهل البيت أو في فضائلهم من اصحاب النبي صلى الله عليه وآله والتابعين ورجالات الدين وائمة الحديث وغيرهم انواعا من القتل والسجن والتعذيب على ايدى هولا الحكام والظلمة، وما قصدهم من ذلك الا اطفا نور العلم النبوى الخالدة معاندة للحق واهله. ومن له المام بتاريخ العصر الاموى والعباسي يعلم موقف الحكام من كل من يامر بالمعروف وينهى عن المنكر ويستنكر سيرتهم السيئة ه، وسيما من آل البيت عليهم السلام وشيعتهم ومن روى علومهم وحديثهم. ويكفيك الرجوع إلى كتاب (النصائح الكافية) وغيره مما الف في هذا الموضوع. ونحن نرى ان الاضراب عن الخوض في هذه المسالة اصلح والتفرغ للبحث عن المقصود اولى، لاننا لو تعرضنا لها لاستغرق ذلك بحثا طويلا. الا ان الباحث فيما نحن بصدده لا يسعه دراسة الموضوع دراسة وافية من دون تعمق في موقف السياسة ضد ائمة اهل البيت واشياعهم كما لا ينبغى الاغماض وعدم التعرض ولو بالايجاز لكشف دور السياسة الغاشمة في وضع الاحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وآله لمصلحة الحاكمين، ومن استولى على مركز الخلافة بالسيف والقهر. فهذا معاوية بن ابى سفيان يامر بسب أمير المؤمنين، باب مدينة العلم وبطل الاسلام وابن عم الرسول واخيه ومن انزله من نفسه بمنزلة هارون من موسى، وعمل على قتل ريحانة الرسول وسبطه الاكبر، وكتب بعد عام الجماعة (انا برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل ابى تراب واهل بيته)، واستعمل على اهل الكوفة زياد بن ابيه وضم إليها البصرة، فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف، فقتلهم تحت كل حجر ومدر، واخافهم وقطع الايدى والارجل وبسمل العيون وصلبهم على جذوع النخل وطردهم وشردهم عن العراق ه. نذكر مثالا لذلك انه بعث في طلب صيفي بن فسيل الشيباني، فلما اتى قال له: يا عدو