مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٤
وموعظتهم ودعوتهم إلى البر والخير. ولو تأملنا في الموارد التى ورد عدم وقوع ما اخبر عنه النبي أو الولى نجد في جميعها شاهدا على ذلك سوا اعتبر هذا الشاهد بمنزلة القرينة على ان المخبر عمل بالتورية في خبره أو انه كان مامورا بالاخبار عنه، وان لاقبح في ذلك بعد وجود فائدة ومصلحة فيه، وظهور حقيقة الامر على الناس وياتى لذلك مزيد بيان انشا الله تعالى. وثانيا، نقول: ان الايات التى فسرت بالبدا بعضها لا يدل على ازيد من كون بعض الامور بدائيا وموقوفا على امر وجودي أو عدمي بل لا يدل ازيد من كونه غير حتمي الوقوع وانه بمشية الله تعالى كقوله تعالى يمحو الله ما يشا ويثبت وعنده ام الكتاب. وقوله عزوجل: وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره الا في كتاب. وبعضها وان ادعى دلالته على اخبار الله تعالى أو نبيه بامر وقع خلافه الا الله لم يثبت دلالته على ذلك مثل قوله تعالى: وواعدنا موسى ثلثين ليلة واتممناها بعشر فتم ميقات ربه اربعين ليلة. فان صحة دعوى دلالته على عدم زيادة زمان الميعاد على ثلثين موقوفة على حجية مفهوم العدد الذى ثبث في الاصول عدم حجيته بل عدم دلالته ومثله لا يدل على ازيد من الوعد بالثلثين، ولا يدل على تقييده بعدم تشرف موسى بالزيادة على ذلك ففى الحقيقة ما هو الموقوف الاتمام بالاربعين فانه موقوف على ثلثين دون العكس فلايجى منه تكذيب النبي. وبعض الايات كقوله تعالى حكاية عن خليله ابراهيم عليه السلام (يا بنى انى ارى في المنام انى اذبحك) لادلالة له على الوقوع فان ظاهر قوله تعالى (انى اذبحك الشروع بالذبح بالاشتغال بمقدماته، والا قال: انى ارى في المنام انى ذبحتك، وكان الواجب على ابراهيم الاشتغال بمقدمات الذبح والشروع فيه ثم ذبح ابنه لان الظاهر من الحكم بالمقدمة الحكم بذى المقدمة ولكن هذا بدلالة العقل بعد ما لم يرد من الامر بيان في ذلك وليس بدلالة اللفظ كما يستفاد من (انى ذبحتك) وبعد ما جاء البيان يعلم ان المأمور به هو الشروع والاشتغال بمقدمات الذبح طبقا لما رآه في المنام ولذا قال الله تعالى (قد