مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤١١
(ثم قال الخطيب): ومعنى ذلك ان ابا بكر وعمر لم يمحضا الايمان فلا يشملهما رضا الله. نحن نسوق الكلام اولا فيما يستفاد من الاية، وثانيا في ان نفى الايمان عن بعض الصحابة إذا كان النافي مجتهدا متاولا هل يوجب الكفر أو الفسق عند اهل السنة ام لا، ونبحث في كلتا الجهتين من ناحيتهما العلمية. اما الكلام في الاية الكريمة فلاشك في دلالتها على فضل بيعة الرضوان وفضل المومنين الذين بايعوا الرسول صلى الله عليه وآله تحت الشجرة، ولكن لادلالة لها على الرضا عن كل من بايعه حتى المنافقين الذين لادافع لاحتمال دخول بعضهم في المبايعين. فالحكم بالرضا عن شخص معين انما يصح إذا كان ايمانه محققا معلوما فلا يشمل من ليس مومنا وان كان من المبايعين، كما لا تشمل الاية المومن الذى لم يكن حاضرا تحت الشجرة فلم يبايع هناك، كما لا يجوز التمسك بالاية لاثبات ايمان بعض معين من المبايعين لو صار معرضا للشك، كائنا من كان، فانه هو التمسك بعموم العام في الشبهة المصداقية الذى برهن في الاصول على عدم صحته، نعم لو قال: لقد رضى الله عن الذين بايعوك، تشمل كل من بايعه كائنا من كان وان شك في ايمانه، ولكن لا يجوز التمسك به فيمن شككنا في اصل بيعته، كما لا يثبت ايمان من شككنا في ايمانه بقوله (لقد رضى الله عن المومنين) وهذا كلام متين في غاية المتانة، ولذا سكت الخطيب عن جوابه. وايضا هذه الاية لاتدل على حسن خاتمة امر جميع المبايعين المومنين، وان فسق بعضهم أو نافق، لانها لاتدل على ازيد من ان الله تعالى رضى عنهم ببيعتهم هذه، أي قبل عنهم هذه البيعة ويثيبهم عليها، وهذا مشروط بعدم احداث المانع من قبلهم. والحاصل ان اتصاف الشخص بكونه مرضيا لا يكون الا بواسطة عمله المرضى، والعامل لا يتصف بنفسه بهذه الصفة، فهذه صفة تعرض الشخص بواسطة عمله، فإذا صدر عنه الفعل الحسن والعمل المرضى يوصف العامل بهذه الصفة ايضا، ولا دلالة للاية على ان من رضى الله عنه بواسطة عمله يكون مرضيا طول عمره، وان صدرت منه المعاصي الموبقة بعد ذلك، ورضا الله تعالى عن اهل بيعة الحديبية ليس مستلزما