مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٧
هذا الامر المادى علة لهذا ولماذا صارت علية هذا لذاك ذاتية له ولم تصر ذاتية لشى آخر، اليس هذا يعنى القول بالعلل المادية وانها من ذاتيات العلل الاخبار عن الغيب وما احسن قولهم في تعريف المعجزة انها خرق عادة ياتي بها النبي عند التحدي وطلب القوم منه الاية والمعجزة كما جا في القرآن الكريم حكاية عن فرعون في محاجته مع النبي موسى على نبينا وآله وعليه السلام: قال ان كنت جئت بآية فات بها ان كنت من الصادقين. فالقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين. لا يقال: ان ما تقول ينتهى إلى نفى قاعدة العلية، ولازمه تأثير كل شى في كل شى أو عدم تأثير شى في شى. فانه يقال: ان القاعدة تامة لاخدشة فيها، والعلة التامة كلما وجدت لا تنفك عن معلولها، ولايجوز وجود المعلول بدون العلة كما لا يجوز وجود الحادث بدون المحدث القديم ووجود المخلوق بدون الخالق لكن لا تعرف بنفس هذه القاعدة مواردها ولا تثبت بها مصاديقها. فربما يتحقق المقتضى والشرط وعدم المانع فيزعم الغافل من الشرط وعدم المانع ان المقتضى تمام العلة كما ربما يغفل من عدم المانع فيستند المعلول إلى المقتضى والشرط أو بالعكس يستنده إلى المقتضى وعدم المانع. وعلى هذا يجوز ان يمنع ارادة الله القاهرة على جميع ما سواه النار من الاحراق وغير ذلك مما وقع في التكوينيات على خلاف العادة وجريان الاسباب والمسببات العادية. فمن قصر نظرها إلى ما يعرف من الاسباب الظاهرة ولم يلتفت إلى غيرها مما يجهلها من الاسباب الظاهرة والباطنة وحكم الله تعالى وسننه في تربية عباده، واستصلاح