مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦١
المومنين، وانتم وعلما السو قبلكم لم تأمروهم بالمعروف ولم تنهوهم عن المنكر، بل صوبتم افعالهم واعمالهم التى سودت صحائف تاريخ الاسلام، وقلتم بوجوب اطاعتهم، وحرمة الخروج عليهم، ونسيتم ان الاسلام وشريعته لا يرتضيان مثل هذه الحكومات. لان الاسلام جا لاحيا العدل، واماتة الجور والاستضعاف، وازالة الاستبداد، وقد امر الناس بان يخرجوا من ذل حكومة المستعبدين إلى عز حكومة الله، جا الاسلام معلنا حرية الناس، وابطل الملوكية والكسروية والقيصرية، والحكام الذين تدعونهم امرا المومنين كان اكثرهم شرا من الاكاسرة والقياصرة في الجور والاستبداد، والاسراف والاشتغال بالملاهى والمناهي والمعازف. فانتم شوهتم تعاليم الاسلام الراشدة في الحكومة، وولاية الامور إذ صوبتم استمرارية حكومات لا ينسى التاريخ جرائمها وجناياتها، ومظالمها على العباد، ووددتم ان تكتب سيرتها وتاريخها سيما تاريخ مثل يزيد بن معاوية وهارون بالذهب. فواقعة مثل واقعة الحرة وواقعة الطف، وقتل سيد شباب اهل الجنة وضرب الكعبة بالمنجنيق، وما وقع في عصر بنى امية وبنى العباس من هتك الحرمات، والغدر والخيانة، والحروب الدامية، وتعطيل الاحكام، الجدير عندكم بان يكتب بما الذهب. فهنيئا يا كتاب (الخطوط العريضة) و (الشيعة والسنة) و (حقائق عن امير المومنين يزيد بن معاوية) وناشرى (العواصم من القواصم) وجزاكم الله تعالى حين يجازى معاوية، وعمرو بن العاص، ويزيد ومسلم بن عقبة، والحصين بن نمير، والمتوكل وغيرهم من مبغضي الامام على عليه السلام، وحشركم الله معهم، وفرق بينكم، وبين اهل البيت الرسالة والنبوة بحبكم لاعدائهم والمر مع من احب. نعم انتم لا تفهمون كل ذلك، ولا اعتداد بكم بعد ما ادرك ذلك كثيرون من علما اهل السنة، ودافعوا عن الاسلام ومناهجه وتعاليمه، ووقفوا في وجه هذه الحكومات حتى لا يزعم جاهل ان الاسلام اتى بها، وان مناهجها كانت اسلامية، وان انظمتها كانت مما يقره الاسلام، واوضحوا وان كان الامر في نفسه في كمال الوضوح ان هذه الحكومات لم تكن سائرة على جادة الحق، ولا على مناهج الاسلام في السياسة