مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٦
بالموانع الظاهرية يمحى اثرها ببعض الموانع الغيبية، فمثل صلة الرحم تدفع ميتة السو التى تحقق سببها الظاهرى، وكذلك توجب بعض الامور الزيادة في العمر والرزق، اما لان الله جعل في هذه الامور هذه الخواص أو لان الله تعالى وعد عباده بانه يفعل ذلك عند اتيان المكلف بها. وعلى كلا الوجهين قد دلت الايات والروايات قال الله تعالى ولئن شكرتم لازيدنكم، وقال جل اسمه: ولو ان اهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السما والارض، وقال: افرايتم ما تمنون اانتم تخلقونه ام نحن الخالقون.. وفى الدعا اللهم اغفر لنا الذنوب التى تنزل البلا. والحاصل ان كل الامور الغير المحتومة واقع تحت سنة المحو والاثبات. وثانيا نقول: ان الظاهر من هذا الايراد الاستبعاد أو انكار سلطان عالم الغيب وتاثير الاسباب والموانع الغيبية على عالم الشهادة. وهذا التوهم: اما ينشا من قصر النظر إلى عالم الشهادة، والتاثر من تسويلات الحسيين والماديين الغافلين أو المنكرين لعالم الغيب وتاثيره في عالم الشهادة. واما ينشا من قضا العادة على وقوع امر بعد امر آخر بمشية الله وتقديره فيتوهم ان هذا مقتضى تمامية الامر الاول في العلية للامر الثاني فلا يجوز ان يتخلف عنه كما لا يجوز تخلف المعلول عن علته التامة فكأنه لم يعرف المتوهم الفرق بين المقتضى والعلة التامة، وبين العلة واجزائها، وبين ما يقارن وجوده وجود شى آخر، ولم يتفطن إلى جواز عدم احاطة البشر بجميع العلل ومعلولاتها، وشرائطها وموانعها وكون عالم الظاهر تحت سيطرة عالم الغيب، وتاثير الاسباب الغيبية باذن الله تعالى في عالم الشهادة فيزعم العلة ما ليس بها، ومعلولها ما ليس هو مع انه لا يرى شيئا غير وجود شى عند وجود شى آخر أو اشيا اخرى ولم ير علية هذا لذاك ولم يفهم لماذا صار