مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤١٤
تجمعهم مع سائر المسلمين كلمة التوحيد والايمان بسيدنا محمد صلى الله عليه وآله، وما جا من دين الاسلام. وبالغ في ذلك الشيخ أبو طاهر القزويني على ما حكى عنه في كتابه (سراج العقول) فقال باثبات الاسلام لكل فرد من اهل القبلة، وجزم بنجاة الجميع من كل فرق الاسلام، وحكى عن شيخ السادة الحنفية ابن عابدين في باب المرتد من كتاب الجهاد ص ' ٣٠٢ انه حكم قاطعا باسلام من يتاول في سب الصحابة، مصرحا بان القول بتكفير المتأولين في ذلك مخالف لاجماع الفقها. وقد اسلفنا في بعض المباحث السابقة مقالة ابن حزم فيمن سب احدا من الصحابة، وما قال في تكفير عمر بحضرة النبي صلى الله عليه وآله حاطبا، وهو صحابي مهاجري بدرى. ولا يخفى انه لو كان في من ينتحل دين الاسلام من سب بعض الصحابة أو غيرهم من المسلمين عناد لله ورسوله فلاشك في كفره، واما إذا كان الساب جاهلا أو اوردته الشبهة ذلك المورد يكون على ما صرح به ابن حزم معذورا. وعن الاوزاعي انه قال: لئن نشرت لااقول بتكفير احد من اهل الشهادتين، وعن صاحب الاختيار: اتفق الائمة على تضليل اهل البدع اجمع وتخطئهم، وسب احد من الصحابة وبغضه لا يكون كفرا لكن يضلل، وعن صاحب فتح القدير: انه قطع بعدم كفر من يكفر الصحابة ويسبهم، وذكر ان ما وقع في كلام اهل المذهب في تكفيرهم ليس من كلام الفقها الذين هم المجتهدون انما هو من كلام غيرهم. وصرح ابن حجر في الصواعق بان مذهبه فيمن لعن انه لا يكفر بذلك. ولو سردنا الكلام في نقل فتاوى اعلام اهل السنة في ذلك خرجنا عن طريق الايجاز، ومقتضى كلام غير واحد من هولا ان الساب لا يكفر، وان كان متعمدا في ذلك، عالما بحرمته، مثل ان يسبه لمناقشة وقعت بينهما. واضف إلى جميع ذلك كله النصوص الكثيرة المخرجة في الصحاح الستة الحاكمة على اهل الاركان الخمسة بالاسلام ودخول الجنة، وإذا كان الخوارج الذين استحلوا دما المسلمين، وكفروا الصحابة، وحاربوا أمير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام، ونص النبي صلى الله عليه وآله على انهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه، وانهم شر الخلق والخليقة، وطوبى لمن قتلهم وقتلوه، عند اهل السنة من المسلمين والمعذورين في مذهبهم، فغيرهم ممن تمسكوا بالثقلين وتمذهبوا بمذاهب