مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٨
امورهم لا يرى تخلف المسببات عن الاسباب الظاهرة تشمله هذه الاية الكريمة: يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة غافلون. ولو طرح حجاب الغفلة والالتفات إلى ظاهر الحياة الدنيا يفهم ان سنن الله تعالى لا تنحصر فيما يعرفه من قصر نظره إلى عالم الظاهر فالدعا والصدقة وصلة الرحم، واعانة الضعيف وشكر النعمة وغيرها، وكذا الظلم وقطع الرحم وغيرهما من الاعمال السيئة توثر في وقوع كثير من الحوادث باذن الله تعالى وسنته ويغير الله تعالى لها مظاهر حياتنا المادية من الرخا والخصب، ونزول الامطار، وظهور البركات كما يغير بها حالات النفوس واحوال القلوب فتشملها التوفيق أو تحرم منه وتبتلي بالخذلان. ولا نعنى بالبدا الا ذلك. فيزيد الله تعالى بصلة الرحم في عمر من لا يتجاوز عمره بحسب الاسباب الظاهرة ولولا هذه الصلة من ثلاثين مثلا إلى اربعين أو ينقص منه بواسطة قطع الرحم مثلا إلى عشرين، وهكذا يدفع بصلة الرحم أو الصدقة أو الدعا عنه البلا وميتة السو. وكذا يوثر عمله في شقاوته وسعادته فيكتسب بالاعمال الصالحة، والتوبة السعادة فيمحو الله اسمه من الاشقيا ويثبته في زمرة السعدا كما هو في ام الكتاب. ولا يزيد في العمر ولا ينقص منه الا الله، ولا يدفع البلا، ولا يكتب الشقى سعيدا الا الله، وملائكته العاملون الموكلون على هذه الامور بامره إذا فليس لنا الا القول بذلك، وانه لم يغلق باب رحمة الله على عباده، وانه هو الحاكم الباري المصور المعز الخالق لما يشا والفاعل لما يشا لا اله الا هو العزيز الحكيم.