مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠٢
اقول: اما سواله عيان الامام فليس في الخبر انه كان بيثرب، واما عدم امكان ذلك حتى لبعض الافراد والخواص سيما في عصر الغيبة الصغرى فكل امامى عارف بهذا الامر يعرف امكانه وانعقاد باب في كتاب الغيبة لمن رآه عيانا ادل دليل على ذلك، نعم عيان الامام بحيث يعرفه جميع الناس كسائر الافراد لا يقع في عصر الغيبة وسوال السائل لم يكن عن هذا، وهذا ظاهر ولا ادرى كيف خفى مثل ذلك على هذا الفاضل، واما تبختر السفير فهو اعم من المشى تكبرا ومعجبا بالنفس ومن حسن المشى والجسم والمراد من قوله (يتبختر في مشيته) هنا هو المعنى الثاني. وسبحان الله ! لاادرى ما اقول ؟ فانى اخاف ان اخرج من حدود الادب والا فالتمسك بما هو اوهن من بيت العنكبوت لتضعيف الخبر خارج عن اسلوب البحث والتحقيق ولا ينبغى لمثله فتح باب هذه الايرادات الضعيفة والسخيفة لرد الاحاديث، وضم بعضها إلى بعض وتكثيرها لا يرتقى بها إلى دليل مقبول، غفر الله لنا زلاتنا واكرمنا بالاستقامة وحسن السليقة بحق محمد وآله الطاهرين عليهم السلام. عاشرها: وهو اقوى ادلته على وضع هذه الاحاديث اشتمال اثنين منها على ان للحجة عليه السلام اخا مسمى بموسى وهذا خلاف المذهب وخلاف اجماع الامامية. اقول: قال العلامة المجلسي قدس سره (اشتمال هذه الاخبار على ان له عليه السلام اخا مسمى بموسى غريب)، ولا يخفى عليك ان استغرابه في محله جدا الا انه مجرد استغراب وظاهره عدم الحكم بالوضع بل والضعف، لجواز كون الحديث الغريب صحيحا. وقال الشيخ الاجل الاكبر شيخنا المفيد قدس سره في الارشاد عند ذكر مولانا القائم بعد ابى محمد عليه السلام (وكان الامام بعد ابى محمد عليه السلام ابنه المسمى باسم رسول الله صلى الله عليه وآله المكنى بكنيته ولم يخلف ابوه ولدا ظاهرا ولاباطنا غيره وخلفه غائبا مستترا). وقال ابن شهر آشوب في المناقب في باب امامة مولانا ابى محمد الحسن العسكري عليه السلام (وولده القائم عليه السلام لاغير). وهذا ظاهر عبارات كثير من اساطين الشيعة وهو القول المشهور بينهم في ذلك ولم نعرف في الاحاديث ما يدل على وجود ولد لسيدنا ابى محمد عليه السلام غير مولانا المهدى عليه السلام الا هذين الخبرين اللذين اخرجهما في كمال الدين، وقد عرفت انهما خبر واحد روى بالفاظ مختلفة ومضامين متقاربة، وروى في الغيبة وفى دلائل الامامة وليس فيهما ذكر من ذلك، كما لم نجد ايضا في الاقوال قولا مخالفا لهذا القول الا من الحسين بن حمدان فانه قال في كتابه الموسوم بالهداية في ترجمة مولانا ابى محمد عليه السلام (له من الولد موسى والحسين والخلف عليهم السلام ومن البنات..) والا من ابن ابى الثلج في تاريخ الائمة فانه قال (ولد للحسن بن على العسكري عليهما السلام (م ح م د) عليه السلام وموسى وفاطمة وعايشة.. الخ) ولاريب ان هذا القول شاذ مخالف لما هو المعروف بين الشيعة وارباب كتب السيرة والانساب والتواريخ، وقد صرح بما هو المشهور بين الامامية بعض اكابر العامة ايضا كابن حجر في الصواعق قال (ولم يخلف (يعنى مولانا ابا محمد عليه السلام) غير ولده ابى القاسم محمد الحجة وعمره عند وفاة ابيه خمس سنين لكن آتاه الله فيها الحكمة) وهذا ظاهر كلمات جماعة منهم. ومع ذلك كله لا يمكننا نسبة هذا القول أي انحصار ولد الامام ابى محمد العسكري عليه السلام بمولانا المهدى عليه السلام إلى مثل الصدوق الذى اخرج هذين الحديثين في كتابه ولم يذيلهما بذيل يعرف منه عقيدته ان كانت مخالفة لما تضمناه، مع انه لو كان هذا هو القول المشهور يعرفه ويعرفه لاصحابه ولم يقرا كتابه لئلا يقع احد في الاشتباه في ذلك، كما لا يمكننا نسبته إلى معاصريه وشيوخه وسائر الشيعة في عصر الغيبة الصغرى،