مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣٠
علمه بالمعلوم الاخر، فلا تبعض ولا تجزئة في علمه تعالى ولا يشار إلى علمه بالمعلوم الخاص لان كل ذلك ينتهى إلى القول بالتجزئة والتركيب الذى ينافى القول الحق، وعينية الذات والصفة واتحادهما مصداقا بالنسبة إلى الباري تعالى فلا يمكن كما لا يمكن تصور حقيقتها ايضا. ان قلت: فكيف تقول: انه عالم بالجزئيات. قلت: هو تعالى شانه عالم بالجزئيات والكليات لا يعزب عن علمه شيئا، ولكن لاتعدد ولا تكثر لعلمه، والكثرة المتصورة انما جائت من ناحية معلوماته كما لاتعدد ولا تكثر في قدرته، ولا يتصور فيه الشدة والضعف، والتكثر والتعدد، بل الشدة والضعف يخيل للجاهل الذى يرى المقدورات وكثرتها وتعددها وكبيرها، وصغيرها، فيتوهم هذه في حقه تعالى. والحاصل: ان التقسيم الحقيقي بالنسبة إلى صفاته الذاتية باطل مستلزم للنقص واثبات ما هو تعالى منزه عنه. والذى يويد ما قلناه من ان لفظة (عنده) ليست صريحة في ان العلم مخزون فيه وعند نفسه وانه يصح ان يكون مخزونا عند ملائكته، وعمال ارادته، وانبيائه ورسله، واوليائه، ويقال انه مخزون عنده. قوله تعالى: (قال علمها عند ربى في كتاب). أي مخزون ومكتوب في كتاب. وقوله تعالى (وعنده ام الكتاب) فالمراد بما هو مخزون عنده ما هو مجعول ومخزون في وعا مناسب من الاوعية كنفس الملك، وقلب النبي، والولى، واللوح المسمى بلوح المحو والاثبات، مما جعله بحكمته وقدرته مظاهر علمه، فهذا ليس بعلمه الحقيقي الذاتي، بل يطلق عليه العلم تنزيلا لكونه حاكيا عنه، فالعلم المخزون محتاج إلى الخازن، والى المخزن، وهو يتصور بالنسبة إلى علمه تعالى إذا كان مخزونا في قلب النبي، أو الولى أو نفس الملك، أو كتاب مناسب له، فالله هو الخازن، والمخزون العلم، والمخزن هو باطن النبي، ومع ذلك يصح ان يقال، انه مخزون عنده كما انه مكتوب عنده في كتاب وحيد.