مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٢٧
بما هو ملاك النجاة عند اهل السنة ولاعكس، فيجب ان تكون الهالكة غيرهم. ٤ قد اشتركت الشيعة واهل السنة في اصول العقائد من التوحيد والنبوة، والمعاد وغيرها، وفى الفروع مثل الصلاة والصوم، والحج والزكاة، والجهاد والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وغيرها، وامتازت عن اهل السنة في مسالة الامامة. فهى عندهم منصب الهى يختار الله له من يشا من عباده وينصبه، ويامر النبي بالنص عليه كما نص النبي صلى الله عليه وآله على الائمة الاثنى عشر في الروايات الصحيحة، وقد نص النبي على عددهم في الاحاديث المخرجة في اصح كتب حديث اهل السنة، كصحيح البخاري ومسلم، ومسند احمد، فانه قد خرجه من اربع وثلاثين طريقا، وغيرهم من ارباب الجوامع، واخرجوه عن غير واحد من الصحابة كجابر بن سمرة، وابن مسعود، وانس. فهذه عقيدة تشهد على صحتها ونجاة صاحبها صحاح الاحاديث، فالفرقة الناجية، ان كانت هي الشيعة فهى، وان كانت غيرهم من اهل السنة يجب ان تكون الشيعة ايضا من الناجية لاشتراكها مع اهل السنة في اصول العقائد الاسلامية وفى الفروع العملية، مع ان القول بكون الناجية اهل السنة يرجع إلى القول بنجاة جميع الفرق أو اكثرها، بخلاف ما لو كانت الشيعة هي الناجية، فالقول بنجاة اهل السنة مستلزم للقول بنجاة الشيعة لاشتراكها مع سائر الفرق في ما هو سبب للنجاة، ولاعكس، (وهذا الوجه قريب من الوجه السابق). ٥ ان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قد اختلفوا في مسائل كثيرة، ولم يحصل منهم الاتفاق على جميع الامور، ولم يعلم عصمة طائفة منهم بالخصوص، ولم يتفق الفريقان في جواز الرجوع إلى شخص معين منهم، الا إلى على وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فالمتمسكون بهداهم الاخذون بحجزتهم اهل النجاة والفلاح قطعا واجماعا، بخلاف المتمسك بغيرهم كائنا من كان، فان نجاة المتمسك بغيرهم غير مقطوع به ولا متفق عليه. ٦ ان الاخبار الصحيحة قد دلت على ارتداد اكثر الصحابة الا القليل منهم، مثل