مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٧
فقدت الثوب الذى سألني مولاى احضاره، قلت: لا عليك فاخبره، فدخل عليه مسرعا وانصرف من عنده متبسما وهو يصلى على محمد وآله محمد، فقلت: ما الخبر ؟ قال: وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمى مولانا يصلى عليه. قال سعد: فحمدنا الله تعالى على ذلك وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا اياما، فلا نرى الغلام بين يديه. فلما كان يوم الوداع دخلت انا واحمد بن اسحاق وكهلان من اهل بلدنا وانتصب احمد بن اسحاق بين يديه قائما وقال: يا ابن رسول الله قد دنت الرحلة واشتدت المحنة، فنحن نسال الله تعالى ان يصلى على المصطفى جدك وعلى المرتضى ابيك وعلى سيدة النسا امك وعلى سيدى شباب اهل الجنة عمك وابيك وعلى الائمة الطاهرين من بعدهما آبائك، وان يصلى عليك وعلى ولدك ونرغب إلى الله ان يعلى كعبك ويكبت عدوك، ولاجعل الله هذا آخر عهدنا من لقائك. قال فلما قال هذه الكلمات استعبر مولانا حتى استهلت دموعه وتقاطرت عبراته ثم قال: يا ابن اسحاق لا تكلف في دعائك شططا فانك ملاق الله تعالى في صدرك هذا فخر احمد مغشيا عليه، فلما افاق قال: سألتك بالله وبحرمة جدك الا شرفتني بخرقة اجعلها كفنا، فادخل مولانا يده تحت البساط فاخرج ثلاثة عشر درهما فقال: خذها ولا تنفق على نفسك غيرها، فانك لن تعدم ما سالت، وان الله تبارك وتعالى لن يضيع اجر من احسن عملا. قال سعد: فلما انصرفنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا من حلوان على ثلاثة فراسخ حم احمد بن اسحاق وثارت به علة صعبة ايس من حياته فيها، فلما وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات دعا احمد بن اسحاق برجل من اهل بلده كان قاطنا بها،