مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٤
والسياسية والاجتماعية، وحفظ النظام والامن، كما انه على خلاف الغاية التى ارادها الله من بعث الرسل والانبيا. فان الله سبحانه يقول (ولقد ارسلنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) من هذه الاية الكريمة نستفيد بان امر المجتمع الذى لم يكن حاكمه من الله، ولم تكن حكومته شرعية آيل لا محالة إلى عبادة غير الله، واطاعة الطواغيت، وقد امر الله الناس بان يخلصوا اطاعتهم لله في قوله تعالى (وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين). ومن هذا يظهر سر التأكيد على معرفة الامام في الحديث المعروف: (من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية) وسر تأكيد النبي صلى الله عليه وآله على ارجاع الامة إلى الائمة من اهل بيته في الاحاديث المتواترة كحديث الثقلين. والشيعة قد اخذوا بهذا المبدا فلا يرون لغير الله وغير احكامه حرمة، وليس لمن استمد حكمه وحكومته من غير الله سلطان ولا حكومة، قال تعالى (ان الحكم الا لله امر الا تعبدوا الا اياه ذلك الدين القيم)، وقال سبحانه (ان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون). هذا هو الاساس الذى يجب ان يرتكز عليه نظام الحكم في الاسلام، وهذا هو النظام الاسلامي الذى يجب ان ترتكز عليه اية حكومة تدعى الاسلام. فهل تجد لهذه الحقائق في البلاد الاسلامية رسما أو اسما ؟ ففى كل قطر ومنطقة حاكم ونظام يدعوان إلى اسلوب في الحكم ليس من الاسلام في شى. فهل يجوز للمسلم في نظركم اطاعة الحاكم مهما كان، وايا كان نظامه ؟ وهل يجوز للمسلمين التسليم بالامر الواقع حتى ولو كان في هذا الواقع ابقا على تمزق بلاد