مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٩
المبحث الخامس لا يخفى عليك ان محل البدا بمعناه المعقول المستفاد من الكتاب والسنة ليس جميع الامور حيث ان الحوادث كما دل عليه العقل والنقل ليست كلها موقوفة غير محتومة بل بعضها محتوم، وبعضها مما هو مكتوب في لوح المحو والاثبات موقوف على امر من الامور كالدعا والصدقة وبعبارة اخرى كلما يحدث في العالم وما يعرضه من الحالات والعوارض اما يكون بامر الله تعالى محتوم الوقوع ليس وجوده أو عدمه أو طر وحالة عليه مثل عروض زيادة أو نقص موقوفا على امر من الامور وشان من الشئون أو لا يكون كذلك بل لوجوده أو فنائه وطرو حالة عليه صورتان، طبيعية وهى ما يقتضيها طبع الكائن، وغير طبيعية وهى ما يمنع مانع طبع الكائن عن التأثير مطلقا أو يوخره أو يقدمه فمثلا يمكن ان يقال ان لبعض افراد الانسان بحسب القضا الالهى أو بحسب طبعه واستعداد مزاجه اقتضا ان يعيش إلى تسعين سنة فلا يعيش ازيد من ذلك الا ان له اجل آخر بل آجال اخرى قبل ذلك فيموت به في ستين مثلا لامر من المرض وغيره فان وصل الرحم أو تصدق بصدقة يوخر موته به وكذلك قطع الرحم يعجل فناه قبل الستين استمرار بقائه إلى تسعين بالنسبة إلى كل سنة وكل يوم يمكن ان يكون في علمه تعالى معرضا لخطرات وهجوم ما يقطع حبل عمره ويدفع كل ذلك بمثل الدعا والصدقة وكل ما يدفع البلا من ترك الذنوب وغيره كما يمكن ان يعجل ذلك ايضا بالذنوب الجالبة للبليات. ويمكن ان يكون الشخص بحسب حالة أو حالات كثيرة موردا لامور محتومة وبحسب حالات كثيرة اخرى موردا لامور موقوفة لا يعلم تفاصيل ذلك الا الله تعالى وليس علينا الا الايمان والتسليم والاعتقاد بالبدا اجمالا لا نعرف المحتوم من الموقوف الا باخبار الله تعالى وانبيائه واوليائه وفى موارد غير قليلة ربما يعرف الموقوف من المحتوم بالمنامات الصادقة وما يظهر لنا في الوقايع بالامارات والقرائن. هذا وكل ذلك كما حققناه وذكرناه مرارا لا ينافي علمه تعالى بما تصير إليه الامور