مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٧
هولا صار اوضح من ان يخفى على الباحث المنصف، وكلما قلت العصبيات زاد الامر وضوحا إلى ان يقطع الله دابر المنافقين. ومع ذلك كله نحن لم نطلب في (مع الخطيب) وفى سائر كتبنا حول الدعوة إلى الوحدة الاسلامية من هولا الذين جعلوا شعارهم الدعوة إلى التفرقة والاختلاف الا الاعتصام بالوحدة الاسلامية، وان لا يغالوا في ولا المنافقين الذين اظهر آثار النفاق فيهم بغضهم الامام على عليه السلام، وعداهم لاهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس، وامرنا الرسول الاعظم بالتمسك بهم، وان ياخذوا بالروابط الاصلية الاسلامية التى تربط بين جميع الفرق والمذاهب. فلا يحكموا بكفر من صرحت صحاح الاحاديث، وسيرة الرسول وسيرة اصحابه على اسلامه، لانه يتمسك باهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وياتم بهم، ويقتدى بهداهم وسيرتهم، ويتبر من اعدائهم، ولا يقول بان الصحابة حتى من ثبت فسقه بل ارتداده بالاثر الصحيح كلهم عدول، بل يحكم على كل منهم بما يحكم عليه التاريخ، ويودى إليه اجتهاده. فإذا انتم لا تكفرون قتلة عثمان ومن شرك في دمه، واثار الفتنة عليه كام المومنين عايشة وطلحة والزبير، وعمار وغيرهم، ولا تفسقونهم كما لا تفسقون عايشة وطلحة والزبير، ومن كان معهم في وقعة الجمل، وتحملون كل ما صدر عنهم على خطاهم في الاجتهاد، وتقولون للمصيب اجران وللمخطى اجر واحد، وتقولون بوجوب اطاعة امير مومنيكم مروان، وهو الذى قتل طلحة يوم الجمل، وكان طريد رسول الله صلى الله عليه وآله ولعينه، وقد اسلم عام الفتح اسلام الطلقا، وهو الذى كان من ورا الاحداث التى اثارت المسلمين على عثمان. فلم تكفرون وتفسقون اذن من ادى اجتهاده إلى فسق بعضهم أو نفاقهم، ومن اين جئتم بان الايمان بشرعية حكومة جبابرة هذه الامة، ووجوب اطاعتهم واطاعة ولاتهم داخل في الايمان ؟