مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣١
ويدل على ان العلم يطلق على ما في الكتاب وما يحكى عنه، قوله تعالى (قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا). فان العلم الذى طلب منهم اخراجه ليس ما هو من الكيفيات النفسانية بالنسبة الينا بل انما اريد منه ما عندهم من الكتب والاثار. فتلخص من جميع ما ذكرناه عدم دلالة هذه الاخبار على حصر علم النبي والائمة عليهم السلام بالمغيبات فيما اخبروا عنه، هذا مضافا إلى عدم معارضتها مع الاخبار المتواترة الدالة على علمهم بها سوا في ذلك ما اخبروا عنها وما لم يخبروا عنها. ان قيل: كيف يوجه مع القول بالبدا، اخبار الانبياء والاوليا بل واخبار الله تعالى عن المغيبات وما يقع في مستقبل الزمان لجواز وقوع البدا فيها. اقول: اولا: ان بعض الامور ليس من الامور الموقوفة فلايجى فيه البدا. وثانيا: جواز وقوع البدا في امر، غير وقوعه أو لاوقوعه فيه وكون امر موقوفا على امر لا يلازم وجود الموقوف عليه، فيجوز الاخبار بوقوع امر بدائى موقوف لتعلق العلم بوقوعه وعدم وقوع البدا فيه، كما يجوز الاخبار بعدم وقوعه في الظرف الذى اقتضت الاسباب الظاهرة وقوعه للعلم بوقوع البدا فيه، وكون وقوعه موقوفا على امر يعلم عدم تحققه، فكما يجوز الاخبار عن المغيبات التى لا يتطرق فيه البدا، يجوز الاخبار عن وقوع الامور البدائية أو لاوقوعها. ان قيل: ما قلتم يرفع الاشكال إذا لم يقع البدا فيما اخبروا عنه، واما إذا وقع فيه البدا وخالف الواقع الخبر كما روى ذلك في عدة من الروايات، كيف يوجه ذلك فانه ينافى مصلحة النبوات وقاعدة اللطف، ومستلزم لنقض الفرض، وتنفر الناس عن المخبر، واستنكارهم عليه، وتقبيحهم اياه. فان كان النبي أو الولى غير عالمين بما اخبرا عنه ولو باحتمال وقوع البدا فيه فكيف يجوز لهما الاخبار عنه من غير ان يشترطاه بالبدا وكونه متوقفا على عدم حدوث