مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨
ما ابعدنا عن مفاهيم الاسلام وتعالميه وارشاداته القويمة ؟ ! فما الباعث لنا يا ترى على الرضوخ إلى هذا الذل والصغار تجاه عبد ضعيف، مع ان القرآن يكرر في آذاننا (ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله). ندعى الايمان برسالة رسول الله صلى الله عليه وآله، ولكنا لا نتبع ما جا به من عند الله تعالى، ولا نتاسى به بل نسعى ورا تعاليم وافدة من الشرق أو الغرب. لو لم يكن هذا من صميم النفاق فماذا اذن يكون معنى النفاق ! ! اللهم انا نستغفرك ونتوب اليك ونعوذ بك من كل ضلال ما حق لعزنا، ومن كل ما يمزق وحدتنا، ومن شرور الشرك والنفاق والتفرقة والاختلاف، ونسالك التوفيق لما تحب وترضى، وتسديد خطانا فيما نقول ونعمل). اجل، انه لاريب ولا شك في جميع ما تقدم مما نحن عليه، الا ان المسلمين أو اكثرهم من الواعين قد ادركوا داهم وعرفوا دواهم. ولو لا نفوذ بعض المفاهيم الاستعمارية والدعايات القوية لصالح المستعمرين في بعض الاقطار من عالمنا الاسلامي بمختلف الاساليب الخداعة، ولولا سيطرة بعض الروسا والزعما ممن اعمى ابصارهم الجاه وحب الرئاسة، ولولا هذه التمزقات الاقليمية والعصبيات العنصرية والقومية التى توزعت الامة من جرائها إلى احزاب وشيع وحال بين كل اقليم واقليم. لولا ذلك لكان المسلمون اليوم على هامة التاريخ، يعيشون في عالم النور وفى مدنية علمية صناعية عظيمة. ولكن مما يبعث الامل باعادة الاسلام في حياة المسلمين هذه النهضة المباركة التى بدات تنمو جذورها على ايدى رجال مجاهدين قد توزعوا هنا وهناك من الوطن الاسلامي، وقد آلوا على انفسهم ان يصمدوا في جهادهم. ويزيد الامل بالمستقبل المشرق ما نراه من تيقظ الجيل المعاصر وشعوره برسالته وما على عاتقه من المسؤولية الكبرى، وقد قال الله تعالى (لا تياسوا من روح الله) و (لا تقنطوا من رحمة الله). ولقد قام الاستعمار والدعايات الاجنبية بكل قواها السياسية والمادية لابادة المصلحين والمجاهدين وطردهم والقضا عليهم، لان الاستعمار يعلم حق العلم ان