مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦٠
الاثنى عشر من بين العترة الطاهرة واختصاصهم بذلك المنصب، فان غيرهم من العترة لم يدع العصمة والعلم باحكام جميع الوقائع. ويدل عليه ايضا اجماع المسلمين على ان من عداهم ليس معصوما وعالما بجميع الاحكام الشرعية، كما يدل عليه الاخبار الكثيرة التى خرجها مسلم واحمد والبخاري والترمذي وابو داود والحاكم والمتقي وابن الديبع والخطيب والسيوطي وغيرهم في عدد الائمة والخلفا عن جابر بن سمرة وابن مسعود وانس وغيرهم. ومن المعلوم ان هذا العدد لا ينطبق الا على الائمة الاثنى عشر، وقد صرح باسمائهم رسول الله صلى الله عليه وآله في روايات كثيرة متواترة اخرجها الامامية بطرقهم المعتبرة في صحاحهم وجوامعهم، كما قد اخرج طائفة منها جمع من شيوخ السنة واعلامهم، وافرد جماعة من اصحاب الحديث من الفريقين في فضائلهم ومناقبهم وكراماتهم وما ورد فيهم من النصوص وتنصيص كل واحد منهم على الامام الذى يلى الامر بعده، وفى العلوم الصادرة عنهم كتبا نافعة قيمة. قال الفاضل القندوزى: قال بعض المحققين: ان الاحاديث الدالة على كون الخلفا بعده صلى الله عليه وآله وسلم اثنا عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان علم ان مراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حديثه هذا الحديث على الخلفا بعده من اصحابه لقلتهم عن اثنى عشر ولا يمكن ان يحمل على الملوك الامويين لزيادتهم على الاثنى عشر ولظلمهم الفاحش الا عمر بن عبد العزيز، ولكونهم غير بنى هاشم لان النبي قال (كلهم من بنى هاشم) في رواية عبد الملك عن جابر. واخفا صوته في هذا القول يرجح هذا الرواية، لانهم لا يحسنون خلافة بنى هاشم. ولا يمكن ان يحمل على الملوك العباسيين لزيادتهم على العدد المذكور ولقلة رعايتهم الاية (قل لا اسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى) وحديث الكسا. فلابد ان يحمل هذا الحديث على الائمة الاثنى عشر من اهل بيته وعترته صلى الله عليه وآله،