مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٦٥
تذكير ورفع شبهة لا تعنى هذه الخاصية للمجتمع الاسلامي وسيرة الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله والائمة الطاهرين عليهم السلام انه يحرم التمتع بالنعم الالهية وجمال الحياة الدنيا التى يكثر تنوع جمالياتها، أو ان لا يعمل التماس في الصناعة والزراعة والكسب وانواع العلوم التى يحتاجها المجتمع، ليس معناها تعطيل ذلك أو التقليل من النشاط للمعيشة، فالاسلام ضد ذلك وضد من يترك العمل للمعيشة والسعى إلى تحسينها، فالقرآن المجيد يقول: قل من حرم زينة الله التى اخرج لعباده والطيبات من الرزق ويقول ايضا: يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا و ان مثل هذا العمل والسعى بانواع الشغل الحلال لاجل تحسين المعيشة والاحتياج للاخرين وكذلك لاجل اهداف عالية مثل ايصال المجتمع الاسلامي إلى حالة الاكتفا الذاتي وقطع الحاجة الاقتصادية للكفار، فان ذلك امر محبوب مطلوب بل يقبر من العبادات والطاعات الكبيرة. فقد قال الله تعالى في القرآن المجيد (ولله العزة ولرسوله وللمومنين) وبديهى ان من الامور الذزمة للعزة وحفظ الشرف، ومن الواجبات المهمة الاستقلال الاقتصادي والاكتفا النواتى في كل مرافق الحياة، لان من عوامل الذلة والفقر والاحتياج إلى الاجانب ويجب على كل مسلم من كفاح الذلة وفقط هذه العزة بذل كل ما يمكنه من اج ل ازالة ذلة المسلمين وتحقيق عزتهم. ان الحرص والفخر بالمال والاتجاه إلى البهرجة وحب الدنيا التى هي راس كل خطيئة وهى التى ليست تعطل العمل بل تعطل القوى والاستعدادات، وبعبارة اخرى، عند ما يتحول طلب الدنيا لاجل الدنيا. والتكاثر والاستكبار والاستعلا باى شكل. فان ذلك مذمون وضد القيم والمعاني الانسانية. اما إذا طلبت الدنيا لاجل المقاصد الصحيحة والاهداف المشروعة والاكتفا الذاتي والشخصى والعمومي، فان ذلك ممدوح يحث عليه الاسلام.