مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٢
والسنة منه ما لا يحصى والمتبع في الدلالات الكلامية وغيرها هو الذوق السليم والراى المستقيم وانما دخل بعض الارا الفاسدة مثل القول بالتجسيم وان له تعالى يد وجنب ورجل وغيرها من الاعضا لما جا في الكتاب والسنة مجازا وتعبيرا عن احاطة قدرته وعلمه وغيرهما من صفاته الكمالية لاعوجاج فهم البعض والحرمان عن صفا الذهن ونورانية الضمير فتمسكوا في عقايدهم الفاسدة إلى الالفاظ المجازية الموهمة عند صاحب الذهن السقيم لارائهم الباطلة فنعوذ بالله من الحرمان والخذلان ونساله التوفيق والايمان. المبحث الثالث انه وان ظهر بما لا يزيد عليه ان العقيدة بالبدا بمعناه الصحيح الذى بسطنا الكلام فيه ماخوذة من الايات الكريمة والاحاديث الصحيحة وعليها قام نظام التشريع ومصلحة النبوات، واستكمال النفوس وتربيتها وتزكيتها وقيام الامور بالقسط ولذا جا في الاحاديث تعظيما لهذه العقيدة: ما عبد الله بشى مثل البدا. الا انه لقائل ان يقول: نعم لاريب في بطلان القول بالبدا بمعناه الفاسد الذى اشرتم إليه لاستحالة الجهل على الله تعالى شانه عن ذلك وعن كل نقص، واستحالة عروض التغير والتبديل عليه ولاريب ايضا في صراحة الايات والروايات فيما ذكرتم للبدا من معناه الصحيح الا ان الاخذ بالايات والروايات، وما دلت عليه انما يصح لو لم يصادم ذلك اشكال عقلي والا يلزم تأويل الظاهر والصريح على ما لا يدفعه ذلك الاشكال. بيان الاشكال: كيف يوفق بين هذا الاصل الاصيل الذى يقتضى وجوب وقوع جميع الحوادث على وفق علمه تعالى، وعدم امكان احداث تغيير وتبديل وتقديم وتاخير فيه لتنزهه تعالى شانه عن صيرورته محلا للحوادث وبين ما تقتضيه ظواهر هذه الايات، واسماوه الحسنى، والاحاديث على كثرتها من انه يفعل ما يشا،