مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤١
النفاق، واستدللتم بليلة العقبة، اخبرني عن الصديق والفاروق اسلما طوعا أو كرها ؟ قال سعد: فاحتلت لدفع هذه المسالة عنى خوفا من الالزام وحذرا من انى ان اقررت له بطوعهما للاسلام احتج بان بد النفاق ونشاه في القلب لا يكون الا عند هبوب روائح القهر والغلبة، واظهار الباس الشديد في حمل المر على من ليس ينقاد إليه قلبه نحو قول الله تعالى (فلما راوا باسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم ايمانهم لما راوا باسنا) وان قلت: اسلما كرها كان يقصدني بالطعن إذ لم تكن ثمة سيوف منتضاة كانت تريهما الباس. قال سعد: فصدرت عنه مزورا قد انتفخت احشائي من الغضب وتقطع كبدي من الكرب وكنت قد اتخذت طومارا واثبت فيه نيفا واربعين مسالة من صعاب المسائل لم اجد لها مجيبا على ان اسال عنها خبير اهل بلدي احمد بن اسحاق صاحب مولانا ابى محمد عليه السلام فارتحلت خلفه وقد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسر من راى فلحقته في بعض المنازل فلما تصافحنا قال: بخير لحاقك بى، قلت: الشوق ثم العادة في الاسئلة قال: قد تكافينا على هذه الخطة الواحدة، فقد برح بى القرم إلى لقا مولانا ابى محمد عليه السلام وانا اريد ان اساله عن معاضل في التأويل ومشاكل في التنزيل فدونكها الصحبة المباركة فانها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضي عجائبه، ولا تفنى غرائبه، وهو امامنا. فوردنا سر من راى فانتهينا منها إلى باب سيدنا فاستاذنا فخرج علينا الاذن بالدخول عليه وكان على عاتق احمد بن اسحاق جراب قد غطاه بكسا طبري فيه مائة وستون صرة من الدنانير والدراهم، على كل صرة منها ختم صاحبها. قال سعد: فما شبهت وجه مولانا ابى محمد عليه السلام حين غشينا نور وجهه الا ببدر قد استوفى من لياليه اربعا بعد عشر، وعلى فخذه الايمن غلام يناسب المشترى في الخلقة والمنظر، وعلى راسه فرق بين وفرتين كانه الف بين واوين وبين يدى مولانا رمانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها، قد كان اهداها إليه