مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨٩
ففى جميع انحا العالم الاسلامي لم تجدوا خائنا بزعمكم غير يحيى خان المنسوب إلى التشيع، فمن اين تجى الوقائع الدامية، والفضائح التى تقع في بلاد الاسلام كل يوم، وتؤيد الاستعمار، وتقوى التشتت والتمزق ؟ ومن العميل فيها ؟ ومن العامل على مجابهة الدولة العربية بعضها مع بعض، كالحكومة المغربية مع الجزائرية، والليبية مع المصرية والسودانية، والسورية مع العراقية و.. و.. غير ابنا اهل السنة ؟ وإذا ثبت تدخل ابن العلقمي في كارثة بغداد التى لم تقل فيها خسارة ابنا الشيعة عن السنة، والشواهد التاريخية التى ذكرت بعضها في (مع الخطيب) تدل على عدم تدخله. فهل جميع المتدخلين في سائر الكوارث، والمحن والحروب، والفتن التى ابتليت بها الامة في شرق الارض وغربها من عصر الصحابة إلى زماننا كانوا من ابنا الشيعة أو من ابنا السنة ؟ انسيتم صنائعكم في الحرمين الشريفين ؟ وما ارتكبتم بجهالاتكم من هتك للقبور ؟ وهدم للمشاهد المشرفة ؟ والابنية التاريخية التى كانت من اقوى الشواهد على صحة تاريخ الاسلام، ومواقف رسوله ومناقب ابطاله ؟ فجعلتم تاريخا كان له في كل بقعة من بقاع نزل فيها الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله، وابوه وجده، وامه واقاربه شاهدا على صحة ما يحكيه ويثبت من امجادنا، خاليا عن تلك الشواهد العينية، وجعلتموه معرضا للضياع والنسيان. فالتاريخ الخالى من الشواهد الاثرية لا يعتمد عليه عند المؤرخين المعاصرين. فهل تعرف شاهدا اقوى على وجود ابراهيم الخليل، واسماعيل وهاجر من الكعبة المعظمة، ومن حجر اسماعيل، ومقام ابراهيم ؟ ولو كانت هذه الاثار والبنايات التاريخية التى تجدد الناس بها في كل يوم ذكرى رسول الله واهل بيته، ومنازل الوحى، ومواقفه العظيمة، ومواقف ابطال صحابته، لو كانت بيد غير المسلمين لما باعوها ولما تخلوا عنها، ولو دفع لهم ثروات الدنيا باجمعها، ولعله ما كان عمل مما قام به زعما المذهب الوهابي بجمودهم الفكري