مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢١
تفاقم الامر بعد استشهاد الحسين عليه السلام -. وان شئت الاحاطة بدوافع معاوية من منعه باصرار عن ذكر فضائل امير المومنين على وسائر اهل البيت عليهم السلام فراجع ما ذكره المسعودي في حوادث سنة اثنتا عشرة ومائتين من حديث مطرف بن مغيرة، حتى تعلم انهم لم يريدوا من سب على الا سب رسول الله واطفا نوره صلى الله عليه وآله. وهذا عبد الملك بن مروان قد شدد الضغط على محبى اهل البيت، وولى عليهم الحجاج الذى اخذ يقرب إليه كل من كان اشد بغضا لاهل البيت واكثر موالاة لاعدائهم، حتى جا واحد منهم يوما إليه يقال جد الاصمعي وقف للحجاج فقال: ان اهلي عقونى فسموني عليا وانى فقير بائس وانا إلى صلة الامير محتاج. فتضاحك الحجاج وقال: للطف ما توسلت به قد وليتك موضع كذا. والحجاج هو الذى كتب إلى محمد بن القاسم ان يعرض عطية العوفى بن سعد على سب على عليه السلام، فان لم يفعل فاضربه اربعمائة سوط واحلق لحيته، فابى عطية ان يسب، فامضى محمد ابن القاسم حكم الحجاج فيه. وقد عرقب الحجاج أو بشير بن مروان أبو يحيى الاعرج المعرقب من شيوخ الاربعة ومسلم لما عرض عليه سب الامام عليه السلام فابى فقطع عرقوبه. قال ابن المدينى: قلت لسفيان: في أي شى عرقب ؟ قال: في التشيع. وهكذا استمر الامر إلى ايام عمر بن عبد العزيز، واشرار الولاة يتطاولون على مقام امير المومنين عليه السلام حتى من كان منهم في المدينة المنورة، وبجوار القبر الشريف وعلى منبر الرسول صلى الله عليه وآله. وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه وهو من اكابر المحدثين واعلامهم في تاريخه ان اكثر الاحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في ايام بنى امية تقربا إليهم. وذكر السيوطي انه كان في ايام بنى امية اكثر من سبعين الف منبر يلعن عليها الامام على بن ابى طالب عليه السلام بما سنه لهم معاوية.