مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٦
تدل على انه صلى الله عليه وآله ترك في امته من يكون مرجعا في امورهم وخليفته عليهم، وهو القرآن والعترة. ومن المعلوم ان احتياج الامة اليهما ليس مختصا بزمان دون زمان، فلو لم يبق ما ترك في الامة مدى الدهر لا يصدق عليه انه ترك فيهم من يكون كذلك، وعليه فلا يصح صدور هذه التعابير والتصريحات منه. والفرق واضح بين ان يكون تاركا ومخلفا في الجميع ما ان تمسكوا به لن يضلوا أو في البعض، وهذه العبارات كلها صريحة في الاول دون الثاني. ٢ قوله صلى الله عليه وآله (ما ان تمسكتم به لن تضلوا) وقوله (ان تمسكتم بهما لن تضلوا) فان نفى الضلال على سبيل التاببد ان تمسكوا بالثقلين لا يصح الا إذا كان ما يتمسك به باقيا متابدا. ٣ قوله صلى الله عليه وآله وسلم (لن يفترقا حتى يردا على الحوض) فانه لو لم يكن في زمن من الازمنة من هو عدل الكتاب وقرينه لزم افتراق كل منهما عن الاخر، وهذا ينافى ما هو صريح الحديث من كونهما عدلين وعدم افتراقهما ابدا. ٤ قوله صلى الله عليه وآله وسلم (لن ينقضيا حتى يردا على الحوض) فانه يدل على دوامهما وعدم انقضائهما ابدا. قال ابن حجر: وفى احاديث الحث على التمسك باهل البيت اشارة إلى عدم انقطاع متاهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة كما ان الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا امانا لاهل الارض كما ياتي، ويشهد لذلك الخبر السالف (في كل خلف من امتى عدول من اهل بيتى) إلى آخره. ومما يدل على وجود من يكون اهلا للتمسك به من اهل البيت في جميع الازمان وعدم خلو الزمان من امام معصوم إلى يوم القيامة كما هو مذهب الامامية مضافا إلى اخبار السفينة والامام وغيرهما من الاخبار الكثيرة التى ياتي الايعاز إلى بعضهما انشا الله تعالى، الحديث المشهور الذى اخرجه الحميدى في الجمع بين الصحيحين على ما حكى عنه (من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية) ونحوه ما عن الحاكم عن ابن عمر، وفيه من الحث الشديد على وجوب معرفة الامام والتهديد والوعيد لمن قصر في ادا حقه ومعرفته وعدم خلو الزمان إلى يوم القيامة وجود امام معصوم مالا يخفى. واخرج ابن مردويه عن على عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (يوم ندعو كل اناس