مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٧١
اما تشكيلات هذه الانظمة المشركة في كل مكان، وتكون من مصاديق: (ان هي الا اسما سميتموها انتم وآباكم ما انزل الله بها من سلطان) وسوف نتنهى كلها وتزول وتزول معها مرحلة مظلمه من تاريخ البشرية، وتتحقق الاطاعة الخالصة لله تعالى ولدينه، ويتحقق التوحيد في الولاية والحكومة والسلطة والملكية ويبقى عالم الاسما الحسنى، (هو الولى) و (هو الحاكم) و (هو السلطا) و (هو المالك) بمعنى ان يتضح ان له الحكم وله الامر وله السلطان. طبعا كل تلك معاف وامور عظيمة ينبغى ان يفهمها المومن ويسعى إلى خدمة هذا الظهور ويتناسب مع قيمه، ويتفاعل منه بنفحات منه، ويحاول ان يحبسه ذلك في المجتمع باقصى حد من خلال حياته. الخاصية الثامنة: العدل والقسط العالمي ٨ من ابرز خواص ذلك المجتمع الموعود والدولة العالمية الكريمة والوسيعة: (القسط والعدل، وقد صرح بها اكثر من مئة خير. من جملة ذلك ما جا في بعض الروايات بهذا اللفظ: (يملاها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما). وبهذا اللفظ: (يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما). وفى بعض الروايات: (بعد ما ملئت جورا وظلما) وفى البعض الاخر بتقديم الظلم على الجوئر. هذه الالفاظ المشهورة والمعروفة في الاحاديث قد رواها الكثير من علما الشيعة والسنة. وواحد من هذه الاحاديث التى اشير إليها غير مشهور ولكنه جذاب وملفت للنظر، يقول: (يملا الله به الارض نورا بعد ظلمها وعدلا بعد جورها وعلما بعد جهلها) طبعا ليس المقصود من العتمة والظلمة التى اشير اليهما في ذلك الحديث الظلام المعروف الذى من آثار غروب الشمس أو انقطاع الكهربا. بل المقصود ظلمات التاريخ التى عاشت فيها اجيال البشرية نتيجة بعدها المتراكم عن الثقافة الالهية التى يعيدها إليهم وبعيدهم إليها الامام المهدى عليه السلام. وكذلك ليس المراد من الجهل، الجهل بالعلوم المتعارفة واسس التمدن المادى والتكنلوجى، بل المراد هذا الجهل الذى اخذ يستولى اليوم على دنيا العلم والصناعة وهو يتسع يوما بيوم.