مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٢٩
الموصل قد اهدى لى هذا، واستحييت منه ان ارده إليه، وقد حملته واسال قبوله فقبل، ثم انه اهدى إلى بدر الدين عوض هديته شيئا من لطائف بغداد قيمته اثنا عشر الف دينار، والتمس منه ان لا يهدى إليه شيئا بعد ذلك. وكان خواص الخليفة جميعا يكرهونه ويحسدونه، وكان الخليفة يعتقد فيه ويحبه، وكثروا عليه عنده، فكف يده عن اكثر الامور، ونسبه الناس إلى انه خامر وليس ذلك بصحيح، قال: وفى آخر ايامه قويت الاراجيف بوصول عسكر المغول صحبة السلطان هلاكو فلم يحرك ذلك منه (يعنى المستعصم) عزما ولانسبه منه همة، ولا احدث عنده هما، وكان كلما سمع عن السلطان من الاحتياط والاستعداد شى ظهر من الخليفة نقيضه من التفريط والاهمال (إلى ان قال) وكان وزيره مويد الدين ابن العلقمي يعرف حقيقة الحال في ذلك، ويكاتبه بالتحذير والتنبيه، ويشير عليه بالتيقظ والاحتياط والاستعداد، وهو لا يزداد الا غفولا، وكان خواصه يوهمونه انه ليس في هذا كبير خطر (الخ). وليس عندي ببعيد ان نسبة الخيانة إلى الوزير العلقمي صدرت اولا من بعض المتعصبين كما اسلفنا الايعاز إليه، ثم نقلها بعض الشيعة ممن جرح عواطفهم ما صدر من العباسيين وعمالهم على الشيعة من سلب الحرية والاضطهاد، والقتل والتعذيب، مما تقشعر من ذكره الابدان، فكأنه اراد بنقل ذلك شفا ما في صدره من هذه الاعمال الفجيعة، والسياسات الظالمة، ومن نقلها من السنيين لم يسندها إلى مصدر معتبر موثوق به، ولم اعثر في كتب التراجم والمعاجم الشيعية ذكرا لهذه النسبة، فضلا عن الافتخار به، ولو كان فيهم من يفتخر بذلك (العياذ بالله) لذكروا في كتبهم المولفة في عصر الخواجة والعلقمي، وهذه كتب العلامة الحلى في الامامة وخلاف الامة ليس فيها ذكر عن ذلك، مع انه كان من تلامذة الخواجة في المعقول، نعم في الاعصار الاخيرة ذكر ذلك القاضى نور الله الشهيد المتوفى س ١٠٢١ في مجالس المومنين، وتبعه مولف روضات الجنات المتوفى س ١٣١٣ من غير استناد إلى اصل موثوق به، وسوا اكان تدخل العلقمي في هذه الحادثة معلوما ام مشكوكا فاصول الشيعة تابى عن الرضا بهذه