مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٥٧
قال الفخر الرازي في تفسيره المسمى بمفاتيح الغيب وفي تفسير قوله تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين اوليا من دون المومنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شى الا ان تتقوا منهم تقية) ه: المسالة الرابعة اعلم ان للتقية احكاما كثيرة ونحن نذكر بعضها: (الحكم الاول) ان التقية انما تكون إذا كان الرجل في قوم كفار، ويخاف منهم على نفسه وماله فيداريهم باللسان، وذلك بان لا يظهر العداوة باللسان، بل يجوز ايضا ان يظهر الكلام الموهم للمعية والموالاة، لكن بشرط ان يضمر خلافه، وان يعرض في كل ما يقول، فان التقية تأثيرها في الظاهر لا في احوال القلوب. (الحكم الثاني للتقية) هو انه لو افصح بالايمان والحق حيث يجوز له التقية كان ذلك افضل، ودليله ما ذكرنا في قصة مسيلمة. (الحكم الثالث للتقية) انها انما تجوز فيما يتعلق باظهار الموالاة والمعاداة، وقد تجوز ايضا فيما يتعلق باظهار الدين، فاما ما يرجع ضرره إلى الغير كالقتل والزنا، وغصب الاموال والشهادة بالزور، وقذف المحصنات واطلاع الكفار على عورات المسلمين فذلك غير جائز البتة. (الحكم الرابع) ظاهر الاية يدل على ان التقية انما تحل مع الكفار الغالبين الا ان مذهب الشافعي (رض) ان الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والمشركين حلت التقية محاماة على النفس. (الحكم الخامس) التقية جايزة لصون النفس، وهل هي جايزة لصون المال يحتمل ان يحكم فيها بالجواز لقوله صلى الله عليه وآله: حرمة مال المسلم كحرمة دمه، ولقوله صلى الله عليه وآله: من قتل دون ماله فهو شهيد. ولان الحاجة إلى المال شديدة، والما إذا بيع بالغبن سقط فرض الوضو، وجاز الاقتصار على التيمم دفعا لذلك القدر من نقصان المال فكيف لا يجوز هيهنا والله اعلم. (الحكم السادس) قال مجاهد: هذا الحكم كان ثابتا في اول الاسلام لاجل ضعف المومنين فاما بعد قوة دولة الاسلام فلا. روى عوف عن الحسن انه قال: التقية جايزة للمؤمنين إلى يوم القيامة، وهذا القول اولى لان دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الامكان (انتهى كلامه). وقال الشيخ الطوسى في التفسير المسمى بالتبيان في تفسير الاية المذكورة: