مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٥٦
التفسير والحديث والكلام والفقه على الملا الاسلامي، وبعد اعلانهم عقائدهم على رؤوس المنابر، وفى الجرائد والمجلات، وبعد هذه التجاوبات الحاصلة بين الفريقين، وبعد المشافهات التى وقعت بين عظمائهم من العلما وغيرهم حيث يزور اخواننا من اهل السنة بلاد الشيعة، ومعاهد علومهم الدينية، ويشاهدون باعينهم التزام الشيعة بشعائر الاسلام، ويحضرون مدارسهم، ومحاضراتهم في العقائد وفى الفقه، هل يمكن للشيعة التظاهر في عقايدهم بغير ما يبطنون ؟ وهل ينتفعون باخفا عقايدهم. ايزعم الخطيب ان علما الازهر، واقطاب التقريب لم يطلعوا على ما اطلع عليه من كتب الشيعة، ولم يدركوا حقيقة مذهب الامامية وآرائهم في التقية وغيرها ؟ اليس شيخ الازهر ابصر من الخطيب ونظرائه بالمذاهب الاسلامية ؟ هذا المصلح الذى ادرك بعلمه الواسع وغيرته على الاسلام والمسلمين ضرورة الاتحاد والاتفاق، وامكان التقريب بين الطائفتين، فقام لله وادى ما عليه من نصيحة الامة، ورفع الجفوة، فايد الزعما المصلحين، واسلافه من مشايخ الازهر كالعلامة الكبير الشيخ عبد المجيد سليم باصدار فتواه التاريخية بجواز التعبد بمذهب الامامية وجواز الانتقال من ساير المذاهب إلى هذا المذاهب. الا يصير اضحوكة الناس من يقول ان الشيعة حيث يقولون بالتقية لا يقبل منهم اقرار واعتراف في عقائدهم، وانهم يبطنون خلاف ما يظهرون. اليست التقية جايزة عند السنيين ؟ الم يعمل بالتقية الصحابي الجليل عمار بن ياسر ونزل فيه: (الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان). قال الواحدى في اسباب النزول: قال ابن عباس: نزلت يعنى قوله تعالى: (من كفر بالله من بعد ايمانه) في عمار بن ياسر، وذلك ان المشركين اخذوه واباه ياسرا، وامه سمية وصهيبا وبلالا وخبابا وسالما، فاما سمية فانها ربطت بين بعيرين، ووجى قبلها بحربة، وقيل لها انك اسلمت من اجل الرجال فقتلت، وقتل زوجها ياسر، وهما اول قتيلين قتلا في الاسلام، واما عمار فانه اعطاهم ما ارادوا بلسانه مكرها فاخبر النبي صلى الله عليه وآله بان عمارا كفر، فقال: كلا ان عمارا ملى ايمانا من قرنه إلى قدمه، واخلط الايمان بلحمه ودمه، فاتى عمار رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يبكى، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يمسح عينيه وقال: ان عادوا لك فعد لهم بما قلت، فانزل الله هذه الاية. ونحن ننقل كلمات بعض اعلام الفريقين في التقية حتى يعلم ان القول بها متفق عليه بين فرق المسلمين غير الخوارج، فانه ينقل انهم منعوا التقية مطلقا.