مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١٢
بنت ابى جهل على سيدة نسا العالمين فاطمة البتول عليها السلام، فزادوها على الحديث المتواتر بين الفريقين (فاطمة بضعة منى، يوذينى ما آذاها)، وفى رواية اخرى (يريبنى ما ارابها، ويوذيني ما آذاها)، كى تقبلها النفوس، وتقع مورد القبول، ولم يلتفتوا إلى ما يمس بهذه الزيادة كرامة مقام الرسالة، ومن لا ينطق عن الهوى. ونحن مع الغض عما في هذه الزيادة من اضطراب المتن، وشده الاختلاف من حيث الالفاظ والمضامين، مثل ما في بعضها (ان بنى هشام بن المغيرة استاذنوني ان ينكحوا بنتهم على بن ابي طالب)، وهذا لا يدل على انه عليه السلام خطبها، أو اراد خطبتها، وفى بعضها: ان فاطمة اتت النبي صلى الله عليه وآله، وشكت من ذلك، وفى بعضها ليس ذكر عن ابى العاص، وغير ذلك مما يشهد بدس هذه الزيادة في الحديث، مع ما في بعض رواتها من الانحراف عن على عليه السلام، وكونه من الخوارج، واتباع ابن الزبير والعثمانيين، نقول: تشهد بوضع هذه القصة واختلاقها امور: الاول: عدم وجود هذه الزيادة في بعض طرق الحديث، فاخرجه البخاري هكذا قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن ابى مليكة، عن المسور بن محزمة، ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال (فاطمة بضعة منى، فمن اغضبها اغضبني). واخرجه مسلم، قال: حدثنى أبو معمر اسماعيل بن ابراهيم الهذلى، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن ابن ابى مليكة، عن المسور بن محزمة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (انما فاطمة بضعة منى، يوذينى ما آذاها). الثاني: الظاهر انه لا خلاف بين المسلمين في اختصاص هذا الحكم بفاطمة عليها السلام دون غيرها من اخواتها وساير النسا، ولم يفت احد من اهل العلم فيما اعلم بعدم جواز النكاح على ساير بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وليس هذا الا لما حازته عليها السلام من الفضيلة والكرامة والدرجة الرفيعة عند الله تعالى، واختصاصها بفضائلها المشهورة، دون غيرها من النسا. ولو كان علة حرمة نكاح امراة اخرى عليها، اجتماع بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وبنت عدو الله مكانا واحدا، لاشتركت معها في هذا الحكم اخواتها زينب ورقية وام كلثوم، ولما يجوز نكاحهن من ابى العاص بن ربيع، وعتبة، وعتيبة ابني ابى لهب في حال كفرهم، بل لما يجوز نكاحهن بمن كان قبل الاسلام مشركا كافرا، فانه إذا لم