مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣
اصيب الاسلام بمصيبة التفرقة وتجرئة بلاده، وفصلها عن سياسة الحكم الدينى وشرائع الاسلام وتعاليمه وارشاداته، فكل دائنا يعود إلى ترك العمل بالقرآن والاكتفا باسم الاسلام، وعدم تطبيق تعاليمه الكاملة الرشيدة على حياتنا العامة والخاصة. فانظر يا اخى بعين البصيرة إلى كتاب دينك، وكرر واعد تلاوة آياته، وتفكر ثم تفكر في معانيها وما تستهدفه من اغراض حكيمة وتعاليم سامية، ثم انظر إلى واقع عالمنا الاسلامي، والى النظم الاجتماعية في بلاد المسلمين، فهل تجد بلدا طبق فيه هذه الايات أو بعضها كمنهاج للحياة في نظمة الاجتماعية والسياسية ومناهجه التثقيفية والتربوية. وها انا اتلو عليك آيات من الكتاب العزيز، وان كنت تلوتها كثيرا في صباحك ومسائك وصلواتك، وفى شهر رمضان المبارك، وعند الدعا واستكثار الثواب بقراته. ولكن مجرد تلاوة آياته الكريمة لا تكفي ولم تنفع لدنيانا وآخرتنا، إذا نحن لم ناخذ بمضمون ما نقرا ولم نتدبر فيه، ولم نعمل باوامره لم ننزجر بزواجره. اتلو عليك هذه الايات التى يجب ان ناخذ بها ونستفيد منها، ان اردنا تركيز دعائم مجدنا وتطهير نفوسنا من لوث الاكدار، وسلامة قلوبنا عن هذه الاغراض الوضيعة التافهة التى دفعتنا إلى مهاوى السقوط، حتى غزانا الاعدا في عقر دورنا ولا حول ولا قوة الا بالله: (لاتجد قوما يومنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم.) (٥٨ / ٢٢). (فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم.) (٤ / ٦٥). (قل ان كان آباوكم و..) (٩ / ٢٤). (يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى..) (٥ / ٥١). (يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين..) (٤ / ١٤٤). (ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مومنين) (٣ / ١٣٩).