مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠٩
بن خلف قال: نزلنا مسجدا في المنزل المعروف بالعباسية على مرحلتين من فسطاط مصر، وتفرق غلماني في النزول وبقى معى في المسجد غلام اعجمي، فرايت في زاويته شيخا كثير التسبيح، فلما زالت الشمس ركعت وصليت الظهر في اول وقتها ودعوت بالطعام، وسالت الشيخ ان ياكل معى فأجابني، فلما طعمنا سالت عن اسمه واسم ابيه وعن بلده وحرفته ومقصده، فذكر ان اسمه (محمد بن عبد الله) وانه من اهل قم وذكر انه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحق وينتقل في البلدان والسواحل، وانه اوطن مكة والمدينة نحو عشرين سنة يبحث عن الاخبار ويتتبع الاثار، فلما كان في سنة ثلاث وتسعين ومائتين طاف بالبيت ثم صار إلى مقام ابراهيم عليه السلام فركع فيه وغلبته عينه فانبهه صوت دعا لم يجر في سمعه مثله، قال: فتأملت الداعي فإذا هو شاب اسمر لم ار قط في حسن صورته واعتدال قامته، ثم صلى فخرج وسعى فاتبعته، واوقع الله تعالى في نفسي انه صاحب الزمان عليه السلام، فلما فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب فقصدت اثره، فلما قربت منه إذا انا باسود مثل الفنيق قد اعترضني فصاح بى بصوت لم اسمع اهول منه، ما تريد عافاك الله فارعدت ووقفت، وزال الشخص عن بصرى وبقيت متحيرا، فلما طال بى الوقوف والحيرة انصرفت، الوم نفسي واعذلها بانصرافي بزجرة الاسود، فخلوت بربي عزوجل ادعوه واساله بحق رسوله وآله عليهم السلام الا يخيب سعيى وان يظهر لى ما يثبت به قلبى ويزيد في بصرى، فلما كان بعد سنين زرت قبر المصطفى صلى الله عليه وآله فبينا انا اصلى في الروضة التى بين القبر والمنبر إذ غلبتني عينى فإذا محرك يحركني، فاستيقظت فإذا انا بالاسود فقال: وما خبرك ؟ وكيف كنت ؟ فقلت: الحمد لله واذمك، فقال: لا تفعل فانى امرت بما خاطبتك به، وقد ادركت خيرا كثيرا فطب نفسا وازدد من الشكر لله عزوجل على ما ادركت وعاينت، ما فعل فلان ؟ وسمى بعض اخواني المستبصرين فقلت: ببرقة، فقال: صدقت، ففلان ؟ وسمى رفيقا لى مجتهدا في