مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩
الله ما تقول في ابى تراب ؟ قال: ما اعرف ابا تراب. فقال: ما اعرفك به، اتعرف على بن ابى طالب ؟ قال: نعم. قال: فذاك أبو تراب. فقال: كلا ذاك أبو الحسن والحسين. فقال له صاحب الشرطة: يقول الامير هو أبو تراب وتقول لا ؟ قال: فان كذب الامير اكذب انا واشهد على باطل كما شهد ؟ فقال له زياد: وهذا ايضا، على بالعصا فاتى به. فقال: ما تقول في على ؟ قال: احسن قول. قال: اضربوه حتى لصق بالارض. ثم قال: اقلعوا عنه، ما قولك في على ؟ قال: والله لو شرحتنى بالمواسى ما قلت فيه الا ما سمعت منى. قال: لتلعننه أو لاضربن عنقك. قال: لا افعل، فاوثقوه حديدا وحبسوه ه. واشتد الامر حتى ان المقرى قال: كان بنو امية إذا سمعوا بمولود اسمه على قتلوه ى. ومن عماله على المدينة مروان بن الحكم، وكان لا يدع سب على عليه السلام على المنبر كل جمعة تنفيذا لاوامر معاوية. وكتب إلى عماله نسخة واحدة (انظروا من قامت عليه البينة انه يحب عليا واهل بيته فامحوه من الديوان واسقطوا عطاه ورزقه). وشفع ذلك بنسخة اخرى (من اتهمتموه بموالاة هولاالقوم فنكلوا به واهدموا داره). فلم يكن البلا اشد واكثر منه بالعراق ولا سيما بالكوفة، حتى ان الرجل من شيعة على عليه السلام لياتيه من يثق بدينه فيدخل بيته فيلقى إليه سره، ويخاف من خادمه ومملوكه ولا يحدثه حتى ياخذ عليه الايمان الغليظة ليكتمن عليه. ونقل أبو عثمان الجاحظ: ان معاوية كان يقول في آخر خطبته: اللهم ان ابا تراب (إلى آخر ما قال مما لم نذكره حياا من الله ورسوله). وروى فيه ايضا ان قوما من بنى امية قالوا لمعاوية: انك قد بلغت ما املت فلو كففت عن هذا الرجل. فقال: لا والله حتى يربو عليه الصغير ويهرم عليه الكبير ولا يذكر له ذاكر فضلاى. وافرط في ذلك حتى اظهر ما في صدره، وعرض على كريم ابن عفيف الخثعمي البراة من دين على الذى يدين الله به، وامر زياد ان يقتل عبد الرحمن بن الحسان العنزي شر قتلة لشهادته في على عليه السلام انه كان من الذاكرين الله كثيرا ومن الامرين بالحق القائمين بالقسط والعافين عن الناس ولمقاله في عثمان، فدفنه زياد حياي.