مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧٤
الحالات المقتضية لذلك فالشوون متفاوتة والمشاهد والمقامات المتعالية القدسية لا تقاس مع غيرها من الشوون والمقامات التى لابد للنبى والولى التلبس بها ولايجوز في الحكمة ترفعهما عنها، بل هما ماموران بهما، متقربان بهما إلى الله تعالى، واما المشهد الذى هو مشهد ظهور محبة الله والانقطاع إليه ومشهد التشرف بتكليم الله تعالى يقتضى ترك الاشتغال بغيره وفنا كل حب وحبيب فيه ولذا اسرع موسى بعد ذلك إلى الذهاب إلى فرعون امتثالا لامره وترك اهله على حالهم، وهذا شان ترفع فيه النفس الانسانية إلى اعلى المراتب الروحانية والقدسية الملكوتية. واما شانه في حال يوصف بحسبه بحب الاهل والمال والولد ويشتغل بحبهم وملازماته فهو ايضا شان من شوونه ولكن ليس اشتغاله بالله كاشتغاله به في الشان الاول، فاشتغاله به في الاول يتحصل له بغير الواسطة وفى الثاني شغله به يتحقق بواسطة غيره يجوز في هذا المقام الجمع بين الحبين، وبعبارة اخرى نقول: فعليه اشتغال القلب بمحبة الله في مشهد من مشاهد القرب ومعراج الانس تنافى اشتغاله الفعلى بمحبة غير الله والتوجه به كما ان فعلية اشتغال القلب بحب النسا لا تجتمع مع الاشتغال الفعلى التام بحب الله تعالى وان شئت الشاهد لذلك فعليك بالرجوع إلى الادعية، ففى دعا عرفة (انت الذى ازلت الاغيار عن قلوب احبائك حتى لم يحبوا سواك ولم يلجاوا إلى غيرك) هذا، ولا يخفى عليك قصور عباراتنا عن بيان حقيقة هذه المنازل والمشاهد، سيما إذا كان النازل فيها وشاهدها الانبياء والاوليا. وثانيا: ما ذكره من ان المذموم حب يوجب مخالفة امره تعالى ونهيه صحيح لاريب فيه، أي لا يترتب على حب غيره إذا لم يود إلى مخالفة اوامره ونواهيه عقاب وذم مولوى والاية (قل ان كان آبائكم) ناظرة إلى ذم هذا الحب المودى إلى العصيان والمخالفة، واما غيره فلم يكلف الله عباده بتركه وان رغبهم بالجهاد لترك بعض انواعه