مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٦٥
الاتفاق الذى نقله عن الامامية لامنع من مخالفته بعد ما نعلم ان القولين الذين وقع الاتفاق عليهما مبناهما الروايات والاستظهار منهما، وكيف كان وقوع مثل هذه المخالفات بين الاحاديث لا يقع مستندا لردها ورد حجيتها، بل لابد لنا مع علاج المخالفة بالوجوه المقررة في الاصول. الثالث من الامور التى زعم انها تشهد بوضعه ما اشار إليه بقوله: (وتضمن لعب الحجة عليه السلام مع ان من علائم الامام عليه السلام عدم لعبه، ففى خبر صفوان الجمال (انه سال الصادق عليه السلام عن صاحب هذا الامر، فقال: انه لا يلهو ولا يلعب) واقبل أبو الحسن موسى عليه السلام وهو صغير ومعه عناق مكية وهو يقول لها اسجدي لربك، فاخذه أبو عبد الله وضمه إليه وقال: بابى وامى من لا يلهو ولا يلعب. وفى صحيح معاوية بن وهب انه سال الصادق عليه السلام عن علامة الامامة، فقال: طهارة الولادة وحسن المنشا ولا يلهو ولا يلعب وفى اثبات المسعودي والكتاب المعروف بدلائل الطبري في خبر مشتمل على خروج جماعة إلى الجواد عليه السلام بعد وفاة ابيه لامتحانه، ومنهم على بن حسان الواسطي وانه حمل معه من آلات الصبيان اشيا مصاغة من الفضة بقصد الاهدا والاتحاف إليه عليه السلام لطفوليته، قال: فنظر إلى مغضبا ثم رمى به يمينا وشمالا، فقال: ما لهذا خلقنا الله فاستقلته واستعفيته فعفا، وقام فدخل وخرجت ومعى تلك الالات الخبر. اقول: ما ذكره من ان الامام لا يلهو ولا يلعب حق لاريب فيه ويدل عليه من الروايات ازيد مما رواه كما ان هذا ثابت بدلالة العقل ايضا الا ان اللعب يقال على فعل لم يقصد به فاعله مقصدا صحيحا. قال الراغب: (ولعب فلان: إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا وقال: اللهو ما يشغل الانسان عما يعنيه ويهمه يقال: لهوت بكذا ولهيت عن كذا: اشتغلت عنه بلهو) وامثال هذه الافعال الصادرة من الاطفال يترتب عليها منافع مهمة مثل رشد جسمه ونموه واعتدال اعضائه حتى ان علما التربية والرياضة يلزمون على مربى الاطفال تشجيعهم على هذه الافعال ولو لم يكن في طفل رغبة إلى هذه الافعال الرياضية يستدلون به على عدم صحة جسمه، بل وسلامة روحه.