مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥٦
يعرف شيوخه باسمائهم وانسابهم وحالاتهم من الايمان والعدالة والفسق ولا يروى عمن لا يعرفه بشخصه واسمه ونسبه وصفاته اصلا ولا يكتفى بتعريفه نفسه، فلا يكتب عنه الا بعد معرفته بظاهر حاله وبمذهبه ونحلته وان له شانا في الحديث وبعد ذلك، اعتماده على الشيخ الذى يروى مثل هذا الحديث في محله، ويستبعد جدا ان يروى هذا الحديث، ولو كانوا من غير الشيعة أو من المقدوحين لصرح بهم. احتمال آخر: من المحتمل ان يكون بنا القدما على الاخذ باصالة الصدق والعدالة، مبنيا على اصالة البراة، واعتماد العقلا بخبر الواحد وبنائهم على العمل به ما لم يصدر منه ما يوجب الفسق، والمراد من الاصل المعول عليه هنا اصل العدم واستصحاب العدم، فيستصحب عدم صدور الكبيرة منه ويبنى على عدم صدورها منه مادام لم يحرز ذلك بالوجدان أو التعبد، ولا باس بذلك، فلا حاجة إلى اثبات العدالة سوا كانت عبارة عن الملكة أو حسن الظاهر، وبعبارة اخرى: نقول: لما كان اعتبار العدالة واحرازها في جواز الاخذ باخبار المخبرين موجبا لتعطيل الامور وتضييع كثير من المصالح لقلة من يحرز عدالته، استقر بنا العقلا على العمل بخبر الواحد الذى لم يحرز صدور ما يوجب الفسق منه وما يوهن الاعتماد عليه، ولم يكن في البين قرينة حالية تدل على رفع اليد عن نبئه، وآية النبا انما تدل على وجوب التبين في خبر الفاسق أي الذى جاوز الحد وصدرت منه الكبيرة دون من لم تصدر منه الكبيرة واحرز ذلك بالوجدان أو بالاصل وهذا الاحتمال قوى جدا، لانا نرى ان العقلا لا يزالون يعملون