مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٥
المصيبة، الهى اتحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما) ؟ ! ثم كان يقول: (اللهم ارزقني ولدا تقر به عينى على الكبر، واجعله وارثا وصيا، واجعل محله منى محل الحسين، فإذا رزقتنيه فافتنى بحبه، ثم (افجعني) به كما تفجع محمدا حبيبك بولده) فرزقه الله يحيى وفجعه به وكان حمل يحيى ستة اشهر وحمل الحسين عليه السلام كذلك، وله قصة طويلة. قلت: فاخبرني يا مولاى عن العلة التى تمنع القوم من اختيار امام لانفسهم، قال: مصلح أو مفسد ؟ قلت: مصلح، قال: فهل يجوز ان تقع خيرتهم على المفسد بعد ان لا يعلم احد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ قلت: بلى، قال: فهى العلة، واوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك اخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله تعالى وانزل عليهم الكتاب وايدهم بالوحى والعصمة إذ هم اعلام الامم واهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى عليهما السلام هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا هما بالاختيار ان يقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان انه مومن، قلت: لا، فقال: هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحى عليه اختار من اعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لا يشك في ايمانهم واخلاصهم، فوقعت خيرته على المنافقين، قال الله تعالى: (واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا إلى قوله لن نومن لك حتى نرى الله جهرة فاخذتهم الصاعقة بظلمهم) فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعا على الافسد دون الاصلح وهو يظن انه الاصلح دون الافسد علمنا ان لااختيار الا لمن يعلم ما تخفى الصدور وما تكن الضمائر وتتصرف عليه السرائر وان لاخطر لاختيار المهاجرين والانصار بعد وقوع خيرة الانبياء على ذوى الفساد لما ارادوا اهل الصلاح. ثم قال مولانا: يا سعد وحين ادعى خصمك ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما اخرج مع نفسه مختار هذه الامة إلى الغار الا علما منه ان الخلافة له من بعد وانه هو المقلد امور التأويل والملقى إليه ازمة الامة وعليه المعول في لم الشعث وسد الخلل واقامة الحدود، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما اشفق على نبوته اشفق على خلافته إذ لم يكن من حكم الاستتار والتوارى ان يروم الهارب من الشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفى فيه وانما ابات عليا على فراشه لما لم يكن يكترث له ولم يحفل به لاستثقاله اياه وعلمه انه ان قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التى كان يصلح لها. فهلا نقضت عليه دعواه بقولك اليس قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (الخلافة بعدى ثلاثون سنة) فجعل هذه موقوفة على اعمار